‏إظهار الرسائل ذات التسميات #بلاغة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات #بلاغة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 8 أبريل 2018

المجاز العقلي


مفهومة :
المجاز العقلي هو إسناد الفعل أو ما في معناه إلي غير ما هو له لعلاقة بينهما مع وجود قرينة مانعة من الإسناد الحقيقي. يكون الإسناد المجازى إلي سبب الفعل أو زمانه أو مكانه أو مصدره أو يكون بإسناد المبني للفاعل إلى المفعول أو المبني للمفعول إلى الفاعل.

عقلي، وهو يجري في الإسناد، بمعنى أن يكون الإسناد إلى غير من هو له، نحو: (شفى الطبيب المريض) فإن الشفاء من الله تعالى، فإسناده إلى الطبيب مجاز، ويتمّ ذلك بوجود علاقة مع قرينة مانعة من جريان الإسناد إلى من هو له.
أقسام المجاز العقلي
المجاز العقلي على قسمين، وقدمناه لقلّة مباحثه:
الأول: المجاز في الإسناد، وهو إسناد الفعل أو ما في معنى الفعل إلى غير من هو له، وهو على أقسام، أشهرها:
1
ـ الإسناد إلى الزمان، كقوله: (من سرّه زمن سائته أزمان) فإن إسناد المسرّة والاساءة إلى الزمان مجاز، إذ المسيء هو بعض الطواريء العارضة فيه، لا الزمان نفسه.
2
ـ الإسناد إلى المكان، نحو قوله تعالى: (وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم)(1) فإنّ إسناد الجري إلى الأنهار مجاز، باعتبار مائها.
3
ـ الإسناد إلى السبب، كقوله: (بنى الأمير المدينة) فإنّ الأمير سبب بناء المدينة لا إنّه بناها بنفسه.
4
ـ الإسناد إلى المصدر، كقوله: (سيذكرني قومي إذا جَدَّ جِدّهم) فإنّ الفعل (جَدَّ) أُسند إلى المصدر: (جِدّهم(مجازاً، لأنّ الفاعل الأصلي هو الجادّ.
الثاني: المجاز في النسبة غير الإسنادية، وأشهرها النسبة الإضافيّة نحو:
1
ـ (جَرْيُ الأنهار) فإنّ نسبة الجري إلى النهر مجاز باعتبار الإضافة إلى المكان.
2
ـ (صومُ النهار) فإنّ نسبة الصوم إلى النهار مجاز باعتبار الإضافة إلى الزمان.
3
ـ (غُرابُ البَين) فإنّه مجاز باعتبار الإضافة إلى السبب.
4
ـ (اجتهاد الجِدّ) مجاز باعتبار الإضافة إلى المصدر.
امثلة :
1.    الإسناد إلى سبب الفعل: كأن نقول: بلّط الحاكم شوارع المدينة. فإن الحاكم لم يبلط الشوارع بنفسه ولكنّه سبّب التبليط.
2.    الإسناد إلى الزمان: كأن نقول: دارت بي الأيام، فالأيام لا تدور بل أنت تدور في تلك الأيام فنسبة الدوران إلى الأيام مجاز.
3.    الإسناد إلى المكان: كأن نقول: ازدحمت الشوارع، فإن الشوارع لا تزدحم بل الناس هي التي تزدحم فيها فنسبة الازدحام إلى الشوارع مجاز.
4.    الإسناد إلى المصدر: كأن نقول: فلان جنّ جنونه، فإن الذي جنّ هو فلان ولكن نسبته إلى المصدر مجاز.
5.    الإسناد في النسبة غير الإسنادية: كقولنا: تجري الأنهار إلى البحر. فإن النهر لا يجري بل الماء الذي فيه هو الذي يجري
بلاغة المجاز العقلي تظهر في :
1-   تادية المعنى المقصود بأيجاز
2-   تحضير العلاقة بين المعنين الاصلي والمجازي
3-   عدم خلو المجاز من مبالغة بديعية ذات اثر جعل المجاز رائعاً خلاباً

*سمي مجازا عقليا وقد يطلق عليه "مجاز حكمي" لأن كلا من ركني الإسناد قد يكون مستعملا في معناه اللغوي بحسب وضعه، إنما حصل التجوز في الإسناد وفي النسبة فقط، وقد يكون مستعملا في معنى مجازي على طريقة المجاز اللغوي، وأضيف إلى ذلك مجاز عقلي حاصل في الإسناد، أي: في نسبة المسند إلى المسند إليه، سواء أكانت الجملة فعلية أو اسمية.
ما في معنى الفعل: المصدر والمشتقات التي تعمل عمل الفعل في الأسماء الظاهرة أو في ضمائرها، وهي اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، واسم التفضيل، واسم المصدر.


تقسيم المجاز العقلي باعتبار طرفيه المسند والمسند إليه
قسم البيانيون المجاز العقلي بالنظر إلى كون كل من طرفيه: "المسند والمسند إليه" حقيقة لغوية أو مجازا لغويا، إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: أن يكون الطرفان حقيقتين، مثل: "سال الوادي".
فالمسند وهو فعل "سال" مستعمل فيما وضع له لغة وهو السيلان، ولا مجاز فيه.
والمسند إليه وهو "الوادي" مستعمل أيضا فيما وضع له لغة ولا مجاز فيه.
لكن المجاز وقع في الإسناد وهو نسبة السيلان إلى الوادي، وهذا من المجاز العقلي.
* ومثل قول الله عز وجل في سورة (الأنفال/ 8 مصحف/ 88 نزول):
{إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون}.
زادتهم إيمانا: فعل الزيادة حقيقة، والأيات حقيقة، وإسناد الزيادة إلى الآيات مجاز عقلي، ملابسته السببية.
* ومثل قول الله عز وجل في سورة (الزلزلة/ 99 مصحف/ 93 نزول):
{إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها}.
أخرجت الأرض: كل من المسند والمسند إليه حقيقة، والإسناد مجاز عقلي، لأن الأرض ليست هي التي تخرج أثقالها حقيقة.
القسم الثاني: أن يكون الطرفان مجازيين، مثل:
* "أحيا الأرض شباب الزمان".
فعل "أحيا" مجاز يراد به الإنبات، و "شباب الزمان" مجاز يراد به الفصل الذي تنبت فيه الزروع، إذ هو يشبه الشباب في الإنسان، وكلاهما استعارة.
وإسناد الإحياء إلى شباب الزمان مجاز عقلي، لأن المنبت في الحقيقة هو الله.
* قول الله عز وجل في سورة (البقرة):
{فما ربحت تجارتهم}.
نفي الربح: مجاز عن عدم تحصيلهم نفعا من أخذ الضلالة وترك الهدى.
تجارتهم: مجاز عن عملية أخذ الضلالة وترك الهدى.
وإسناد نفي الربح عن تجارتهم مجاز عقلي، إذ المنافقون هم الذين لم يربحوا، وقد سبق شرح هذا النص.
* "أنطقت أيادي الإحسان ورود وجوه الحسان بالشكران" فالطرفان مجازان، والإسناد مجاز عقلي.
القسم الثالث: أن يكون المسند حقيقة والمسند إليه مجازا، مثل: "أنبت البقل شباب الزمان".
الإنبات: حقيقة. وشباب الزمان مجاز، والإسناد مجاز عقلي، والملابسة السببية.
القسم الرابع: أن يكون المسند مجازا والمسند إليه حقيقة، مثل:
* قول المتنبي:
* وتحيي له المال الصوارم والقنا * ويقتل ما تحيي التبسم والجدا*
الإحياء مجاز عن الإنماء والتكثير، والصوارم والقنا حقيقة، وإسناد الإحياء إلى الصوارم والقنا مجاز عقلي، والملابسة السببية.
* قول الله عز وجل في سورة (محمد/ 47 مصحف/ 95 نزول):
{...حتى تضع الحرب أوزارها...} [الآية:4].
وضع الأوزار: مجاز عن انتهاء أعمال الحرب.
الحرب: حقيقة.
وإسناد وضع الأوزار إلى الحرب مجاز عقلي.
قرينة المجاز العقلي:
تأتي قرينة المجاز العقلي على وجهين:
الوجه الأول: أن تكون لفظية، مثل: بنى صالح بيته مستأجرا أمهر البنائين، أي: لم يبنه بيده، إنما اتخذ الوسائل لبنائه.
الوجه الثاني: أن تكون غير لفظية، وهذه القرينة:
* وإما أن تكون آتية من دليل العقل، مثل: جاءت بي إليك، فالمحبة ليست هي الفاعلة على وجه الحقيقة، لكنها كانت الباعث النفسي، وهذا يدرك بالعقل.
* وإما أن تكون آتية من دليل العادة، مثل: طبخ صاحب الوليمة لضيوفه طعاما شهيا لذيذا، أي: أمر بطبخ الطعام هذا، واتخذ الوسائل لإعداده، وهذا يدرك بحسب العادة.
* وإما أن تكون آتية من دليل الحال، مثل: كتب عبد السميع رسالة مؤثرة لولده المسافر، أي: أمر بأن تكتب له، إذا كان هذا الرجل أميا لا يقرأ ولا يكتب، وكانت حاله معروفة.
قيمة المجاز العقلي في البلاغة والأدب:
كل من يقرأ أو يسمع كلاما بليغا مؤثرا إذا رجع إلى تحليل عناصر التأثير فيه، القائمة على الإبداع الرفيع يلاحظ أن من أكثر هذه العناصر تأثيرا في نفسه، ما اشتمل الكلام عليه من مجاز بديع، وتكثر فيه الفقرات التي تنتمي إلى قسم المجاز العقلي.
ولا يحسن الإبداع المؤثر من هذا المجاز إلا أذكياء البلغاء.
قال "الشيخ عبد القاهر الجرجاني" متحدثا عن هذا النوع: "المجاز العقلي":
"هذا الضرب من المجاز على حدته كنز من كنوز البلاغة، ومادة الشاعر المفلق، والكاتب البليغ، في الإبداع، والإحسان، والاتساع في طرق البيان.
ولا يغرنك من أمره أنك ترى الرجل يقول: أتى بي الشوق إلى لقائك، وسار بي الحنين إلى رؤيتك، وأقدمني بلدك حق لي على إنسان، وأشباه ذلك، مما تجده لشهرته يجري مجرى الحقيقة، فليس هو كذلك، بل يدق ويلطف، حتى يأتيك بالبدعة التي لم تعرفها، والنادرة تأنق لها".











الاساليب

وقد تفنن علماء البلاغة، بإبراز علاقات هذا المجاز باعتباراته الخطابية والأسلوبية، وهذهالعلاقات ما هي إلا وجوه يقع عليها هذا المجاز، ويدور في فلكها، نكتفي بإيراد أشهرها ذيوعاً، وأكثرها استعمالاً في القرآن الكريم، كأنموذج أعلى تقتفي خطاه الاستعمالاتالأخرى في اللغة العربية، فما يرد في كلام البلغاء من العرب يقاس عليه، وما يستنبط منه يرجع إليه: وفيما يأتي نستعرض ملخصاً إجمالياً، وقد يكون إحصائياً في الوقت نفسه،بوجوه المجاز العقلي، مطبقة على نماذج من كتاب الله.
1 _ السببية، هي أكثر الوجوه استعمالاً في القرآن الكريم، وأشهر العلاقات ارتباطاً فيه، وأمثلته متوافرة في حدودكثيرة لا تحصى، ومعالمه منتشرة لا تستقصي، إذ كثيراً ما يطلق هذا المجاز في القرآن مسنداً إلى السبب، وإن بدا العامل فيه الفاعل، ولكن التحقيق يبدي خلاف ذلك مما يوحيبطبيعة إرادة المجاز:
أ _ قال تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَتُهُ زَادَتهُم إِيمَاناً} فقد نسبت زيادة الإيمان في الآية إلى آيات الله تعالى ولما كانالأصل في الإيمان وزيادته هو التوفيق الإلهي الصادر عن الله تعالى، علم أن زيادة الإيمان هنا بالنسبة للآيات مجاز عقلي بوصفها سبباً فيه.
ب _ قال تعالى: {يَهَمَنُابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَليَ أَبْلُغُ الأَسْبَبَ}.
فخطاب فرعون لهامان فيما اقتصه القرآ الكريم، لا يوحي بأنه متولي هذا البناء بنفسه، ولكنه المأمور به، إذ لم يباشرالبناء، وإنما بناه عماله وفعلته، ولما كان هامان سبباً في بناء هذا الصرح، أسند إليه الفعل مجازاً، وعلم أن وجه ذلك السببية.
2 _ الزمانية، وذلك فيما بني فيه الكلامللفاعل وأسند للزمان، ولا أثر للزمان في ذلك، وغنما اعتبر الزمان باعتبار الإسناد إليه، والعامل والمؤثر غيره، وأبرز مصاديقه من القرآن الكريم قوله تعالى: {وَالضُّحَىوَالَّيلِ إذَا سَجَى}.
فسجى بمعنى سكن، والليل وإن وصف بالسكون فسكونه مجازي لأنه غير قابل للحركات المباشرة التي قد توصف بالهدوء حيناً وبالفعالية حيناً آخر،وغنما المراد به سكون الناس فيه عن الحركات، وخلودهم فيه إلى السبات، واستسلامهم إلى الراحة.
3 _ المكانية، وذلك فيما بني فيه الكلام للفاعل وأسند للمكان، ولا أثرللمكان في ذلك، وإنما اعتبر المكان باعتبار الإسناد إليه، والعامل الحقيقي غيره، فلما أسند للمكان كان مجازاً عقلياً بسببه، وأبرز مصاديقه من القرآن الكريم، التعبير عنجريان الأنهار في عدة آيات كريمة، منها قوله تعالى:
{مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحتَها الأَنَهرُ...} والأنهار وعاء للماء ومستقر له،وهي ثابتة غير متنقلة، وهي مكان الجري، وما يجري فيها هو الماء، إلا أن مكانه الأنهار، فعبر عن جريان ذلك الماء بجري الأنهار بوصفها مكاناً له.
4 _ الفاعلية: فيما بنيفيه الكلام للمفعول وأسند للفاعل الحقيقي: وقد ينظر لهذا بقوله تعالى:
{وَإِذَا قَرَأتَ القُرءَانَ جَعَلنَا بَينَكَ وَبَينَ الَّذِينَ لاَ يُؤمِنُونَبِالأَخِرَةِ حِجَاباً مَّستُوراً}.
فمستور هنا بمعنى ساتر على قول يعتد به، ولم ينقل هذا اللفظ عن وضعه الأصلي في اللغة ليعد مجازاً لغوياً، وإنما المراد به عينلفظه، وإنما كانت صيغته دالة على الفاعل وغن وردت بصيغة المفعول.
6 _ المصدرية، وهو فيما بني فيه الكلام للفاعل، وأسند إلى المصدر، مع قرينة مانعة من الإسناد الحقيقي،ومثاله قوله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفخَةٌ وَاحِدَةٌ} فقد أسند الفعل إلى مصدره 'نفحة' ولم يسند إلى نائب فاعله الحقيقي، وذلك لعلاقة المصدرية التي نقلتالكلام إلى مجازه العقلي.
وليس ملزماً لأحد ما ذهب إليه بعضهم من أن هذا المجاز من مباحث علم الكلام وأولى به أن يضم إليها، لأنه كما اتضح من تفصيلات عبد القاهر،وإشارات القزويني، يعد كنزاً من كنوز البلاغة، وذخراً يعمد إليه الكاتب البليغ والشاعر المفلق والخطيب المصقع، وليس أدل على ذلك من أن القدماء استعملوه في كلامهم، وأنالقرآن الكريم حفل بألوان شتى منه، وأن البلاغيين والنقاد أشاروا إليه وذكروا أمثلته، وإن لم يطلق عليه الاسم إلا مؤخراً على يد عبد القاهر. وهذا كله يدل على أن المجازالعقلي لون من ألوان التعبير، وأسلوب من أساليب التفنن في القول، ولا يخرجه من البلاغة إفساد المتأخرين له، وإدخال مباحث المتكلمين فيه عند تعرضهم للفاعل الحقيقي.

الاغراض البلاغية
1-                       علم البديع
2-                       علم البيان
3-                       علم المعاني



الاعجاز في القرآن (2)


الإعجاز العلمي في القرآن و السنه
معنى الإعجاز العلمي : ـ الإعجاز العلمي هو إخبار القرآن أو السنة النبوية بحقيقة أثبتها العلم التجريبي وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول محمد مما يظهر صدقه فيما أخبر به عن ربه الله، وفق أصطلاح الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة.
ـ الإعجاز العلمي للقرآن يُقصد به سبقه بالإشارة إلى عدد من حقائق الكون وظواهره التي لم تتمكن العلوم المكتسبة من الوصول إلى فهم شيء منها إلا بعد قرون متطاولة من تنزل القرآن بحسب تعريف الدكتور زغلول النجار.
ولقد تحقق الوعد وكان مما تحقق في عصرنا هذا عصر العلوم الكونية أنه كلما تقدمت الكشوف العلمية في ميدان من الميادين كشف القرآن للناس عن السبق العلمي له، وكشف عن معنى من المعاني التي كانت مبهمة، فهو ليس من رجل أمي لأنه يتوجب عليه أن يحيط بكل هذه العلوم الكونية البحتة، ومن الآيات الصريحة:
لقد ثبت عند علماء الفلك حقيقة علمية أن الأرض أنفصلت عما في السماء، وأختلف العلماء في طبيعة هذا الأنفصال فهناك من يقول إنها أنفصلت عن الشمس وآخرين لهم نظرية تقول بإنها أنفصلت عن نجم آخر، وإذا كان يصعب على الإنسان تصور هذا فإن البدوي في الصحراء أكثر الناس سخرية من هذا القول، غير إن هذه الحقيقة الكونية وقد أجراها الله على لسان رجل أمي هو محمد، لا يعرف شيئا من علوم الفلك قبل أربعة عشر قرنا من الزمان فيما أوحي إليه من القرآن، حيث قال: ((أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَأوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ)) سورة الأنبياء آية 30.
ولقد تضمنت الاية أعلاه حقيقة علمية  أخرى لا تحتاج إلى توضيح وهي أن سائل الماء شيء مهم وأساسي لوجود الحياة على كوكب الأرض، ولا يوجد حاليا سائل في الأرض يصلح أن يكون وسطا صالحا للتفاعلات الحيوية في جسم الأحياء غير الماء، ولقد اكتشف أحد الباحثين إن بعض الأحياء المجهرية كالبكتريا تستطيع العيش بدون هواء لفترة زمنية ولكنها لا تستطيع الأستغناء عن الماء مطلقا كما تشير الآية إلى ذلك من قبل أن يعرف البشر هذا من قبل، وإن كانت الآية تشير إلى حقيقتان علميتان فما أحرى أن يكون الخطاب موجها للكفار دون غيرهم لعلهم يؤمنون.
  • الفرث والدم في علم التشريح للأنسجة.
بعد تقدم العلم وأكتشاف كيفية تكون اللبن في الأنعام، ووجد الباحثين أن الأنزيمات الهاضمة تحول الطعام إلى فرث يسير في الأمعاء الدقيقة حيث تمتص العروق الدموية (الخملات) المواد الغذائية الذائبة من بين الفرث فيسري الغذاء في الدم، حتى يصل إلى الغدد اللبنية وهناك تمتص الغدد اللبنية المواد اللبنية التي سيكون منها اللبن من بين الدم فيتكون اللبن، الذي أخرج من بين فرث أولا، ومن بين دم ثانيا، وذلك نص صريح تنطق به الآية في القرآن: ((وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ)) سورة النحل آية 66.
بعد تمكن الإنسان من بلوغ السماء بالطيران بوسائل النقل الحديثة عرف أنه كلما أرتفع إلى الأعلى في الجو قل الأوكسجين والضغط الجوي، مما يسبب ضيقا شديدا في الصدور وعملية التنفس، وذلك عين ما تنطق به الآية قبل طيران الإنسان بثلاثة عشر قرنا من الزمان كما ورد في القرآن: ((فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء)) سورة الأنعام آية 125. والحرج شدة الضيق، والآية تبين أنه من عمل ما يستحق به أن يعاقبه الله بإضلاله. فمثل حاله عند سماعه الموعظة وما يتصل بها من الإيمان بالإسلام،وما يصيبه من ضيق شديد كمثل الذي يتصعد في السماء، فما أدرى الرجل الأمي بهذه الحقيقة التي لا يعرفها إلا من صعد للسماء، فهذا إعجاز علمي لا ريب فيه.
  • الظلمات المتعددة في أعماق البحار السحيقة والأمواج التي تغشاها.
كشفت العلوم الحديثة إن في قاع البحار العميقة الكثيرة الماء (البحر اللجي) ظلمات شديدة، حتى إن المخلوقات الحية تعيش في هذه الظلمات بلا أدوات بصرية وإنما تعيش مستخدمة حواسها الأخرى كالسمع، ولا توجد هذه الظلمات الحالكة في ماء البحر الذي يحيط بالجزيرة العربية وإنما اكتشفوها في المحيطات البعيدة عنها ذات الماء الكثير (البحر اللجي)، كما اكتشف العلماء  موجا بحريا داخليا يغشى البحر وهو أطول وأعرض من الموج السطحي وتم كشفه كذلك بواسطة الأقمار الصناعية، والآية القرآنية تقول:((َأوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ)) سورة النور آية 40. فتكونت هذه الظلمات نتيجة البحر العميق اللجي أولا، ثم الموج الداخلي الذي يعكس أشعة ضوء الشمس فلا يسمح لها بالنفاذ إلى الأسفل ثانيا، والموج السطحي ثالثا الذي يعكس جزءا من الأشعة، والسحاب الذي يحجب كثيرا من أشعة الشمس فلا يسمح لها بالنفاذ إلى الأسفل رابعا، فهي ظلمات بعضها فوق بعض وأسبابها المنشئة لها بعضها فوق بعض.
  • الموج البحري ومن فوقه موج آخر.
مسألة أخرى تبينها هذه الآية وهي الموج البحري الذي كان الناس جميعا لا يعرفون سوى موج واحد في البحار، فالآية أعلاه تقول هنالك موجا آخر في أعماق البحار، واكتشف الغواصون [8] في بداية القرن العشرين حقيقة كانت مخبوءة في أعماق البحار تلك الحقيقة التي تبين موجا آخر يقذف بالغائصين فيه كما يقذف بالسابحين عليه، واكتشف هذا الموج الغواصين الأسكندنافيين، فمن أين لمحمد علما بالبحار سوى إن هذا القرآن معجزة علمية.
  • طبيعة الجبال كالأوتاد في علم الجيلوجيا.
الوتد يغرس في الرمل لتثبيت الخيمة، وهكذا الجبال فقد أخترقت بامتداداتها الطبقة اللزجة التي تقع في أسفل الطبقة الصخرية التي تكون القارات، فأصبحت بالنسبة للقارات كالوتد للخيمة، فالوتد يثبت الخيمة بالجزء الذي يغرس في الصحراء وهكذا الجبال تثبت القارات بالجزء المغروس منها في الطبقة اللزجة التي تقع تحت الطبقة الصخرية التي تتكون منها القارات. ولقد تأكد للعلماء هذه الحقيقة العلمية في علوم الأرض عام 1965م،وعلموا أنه لولا خلقت الجبال هكذا كالأوتاد لطافت القارات، ومادت الأرض وأضطربت من تحت أقدامنا، فالقرآن يذكرنا بهذه الحقيقة بقوله: ((َوأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ)) سورة النحل آية 15.
  • الفساد في البيئة.
ظهور الفساد الذي يشمل البر والبحر، وقد عبّر القرآن عن ذلك بقوله : (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)، سورة الروم آية 41، ووصفها بالماضي لأن القرآن لا ينطق إلا بالحق فالمستقبل بالنسبة لله هو حقيقة واقعة لا مفر منها وكأنها وقعت في الماضي وانتهى الأمر، ولذلك جاء التعبير عن هذه الحقيقة العلمية بالفعل الماضي. وكذلك تحدثت الآية عن المسؤول عن هذا الفساد البيئي وحددّت الفاعل وهو الإنسان، وتحدثت عن إمكانية الرجوع إلى العقل والمنطق وإلى العمل على إعادة التوازن للأرض.
  • سرعة الضوء.
أثبت القرآن حقيقة سرعة الضوء وهي نفسها سرعة كل أشكال الطيف. (يُدَبّرُ الأمْرَ مِنَ السّمَآءِ إِلَى الأرْضِ ثُمّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مّمّا تَعُدّونَ. ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرّحِيمُ)
  • علم النباتات.
لقد كان معلوما للناس قديما إن الذكورة والأنوثة لا توجد إلا في الأنسان والحيوان، أما في النباتات فلم يدروا الناس حقيقة هذا الأمر إلا في الوقت الراهن بعلم النبات، وتقدم علم التشريح للنبات وقد ذكر القرآن ذلك : ((سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ)) سورة يس آية 36. كما كان الناس قديما يجهلون حقيقة النباتات وتكوينها وكشفت العلوم الحديثة إن النباتات تتكون من مواد أساسية واحدة هي :(كربون، وهيدروجين، ونتروجين، وكبريت أو فسفور) وبعض المواد الضئيلة الأخرى، غير إن سبب أختلاف نسبة التراكيب الكيمياوية في النبات يرجع إلى أختلاف أوزان النبات في كل منها، وإن جذر كل نبات لا يمتص من المواد في الأرض إلا بمقادير موزونة محددة، وبهذا تكلم القرآن لنا عن هذه الحقيقة العلمية: ((والأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ)) سورة الحجر آية 19.
  • التراكب في الحب والثمار في النباتات والصبغة الخضراء.
جهل الناس عموما كيف يتكون الحب والثمار في النبتة، كما جهلوا كيف تتكون أجزاء النبات المختلفة، وأخذ العلماء يدرسون علم النبات وكيف يكون النبات حبوبه وثماره لعلنا نقدر على محاكاة هذه الحقيقة الغائبة عن تصورنا، ثم اكتشف علماء النباتات التمثيل الضوئي أو (التمثيل الكلوروفيلي)، حيث وجدوا أن في النبات مصانع خضراء صغيرة (بلاستيدات خضراء)، هي التي تعطي النبات لونه الأخضر ومنها تخرج المواد الغذائية التي تتكون منها الحبوب والثمار، وسائر أجزاءه.
 وبعد سقيه بالماء يخرج النبات من البذور في الأرض وهذه المصانع الخضراء هي أول من يخرج من الحبة عند بدء نموها، وكما قالت الآية في القرآن: ((وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)) سورة الأنعام آية 99. فالآية أشارت لحقيقة المادة الخضراء بأنه يخرج منها الحبوب والثمار متراكبة فالحديث هنا عن الصبغة الخضراء المعروفة بالكلوروفيل لا عن النبات.
إن الناظر للسماء يظن النجوم قريبة، غير أن التقدم العلمي في علوم الفيزياء الفلكية جاء ليبين لنا إن الأبعاد فيما بين النجوم ومواقعها كبيرة جدا لا يتخيلها أو يتصورها عقل بشر، وهذه النجوم قد خرج منها ضوءها قبل فترة طويلة فمنها ما يبعد سنوات ضوئية. عن الأرض ومنها ما يبعد عدة ملايين من السنين الضوئية. ومانرى في الحقيقة سوى مواقعها التي غادرتها في غابر الأزمان، وهذه الحقيقة بقيت مجهولة حتى مطلع القرن العشرين، حيث بينت المراصد الفلكية بعد المسافة إلى هذه الأجرام السماوية وكوننا لا نرى سوى مواقعها التي غادرتها وهذه النجوم تنطلق في الفضاء بسرعة كبيرة لا يعلم مداها وهي تضيء وينطلق ضوءها من حولها، وهي كما قالت الآية: ((فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم)) سورة الواقعة آية 75- 76.
  • البرد من فوق كالجبال في السحب الركامية.
ومن مزايا السحب الركامية أنها تمتد رأسيا إلى علو خمسة عشر كيلومترا أو أكثر، وبذلك تظهر لمن ينظر إليها عن بعد كالجبال الشاهقة. وتتيح فرصة النمو في الإتجاه الرأسي نشوء السحب الركامية عبر طبقات من الجو تختلف درجاتها الحرارية أختلافا بينا، فتنشأ بذلك الدوامات الرأسية وتتولد حبيبات البرد، ولهذا فإن السحاب الركامي هو وحده قادر على توليد حبيبات البرد الثلجية وهذه حقيقة علمية بحد ذاتها تفسرها الآية:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَأباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ)، سورة النور آية 43. وهكذا يقرر الجزء الأول من الآية مراحل تكون السحب الركامية الممطرة بالرغم من إن الإنسان لم يتوصل لهذه الحقيقة إلا في الماضي القريب، وعندما أستخدم العلماء الرادار في أعقاب الحرب العالمية الثانية تبين لهم أن السحب إنما تبدأ على هيئة عدة خلايا أو وحدات من السحب التي تثيرها تيارات الهواء فتتوحد وتكون السحب الركامية، ثم يخصصها بالنمو الرأسي حتى تصير كالجبال فعندئذ تجود دون غيرها من السحب بالبرد، وليس من اللازم أن يتساقط البرد من السحابة بمجرد تكونه، إذ ربما يحول التيار الهوائي الصاعد دون نزوله في مكان معين حتى إذا ما ضعف هذا التيار هوى البرد على هيئة ركام لا هوادة فيه، وكأنما أنفجرت السحابة وهذا يفسر لنا المراد بقوله: (فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ).
حقيقة اتساع الكون، ويظهر ذلك في القرآن: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)، سورة الذاريات، آية 47. وفي هذه الآية معجزتان علميتان، فقد تحدثت الآية عن حقيقة الكون: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا)، وقد ثبُت أن الكون منظم، وأن في الكون هندسة مبهرة فالكون يحوي أعمدة من السدم، ويحوي جسوراً من المجرات، ويحوي كذلك خيوطاً عظمى كل خيط يتألف من آلاف المجرات ويمتد لمئات البلايين من السنوات الضوئية.
(اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَأوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) سورة الرعد الآية 2. وتشير الدراسات الكونية إلى وجود قوى مستترة‏,‏ في اللبنات الأولية للمادة,‏ تحكم بناء الكون، وتمسك بأطرافه، ومن القوى التي تعرف عليها العلماء في كل من الأرض والسماء أربع صور‏,‏ يعتقد بأنها أوجه متعددة لقوة عظمى واحدة، تسري في مختلف جنبات الكون؛ لتربطه برباط وثيق، وإلا لانفرط عقده، وهذه القوى هي‏:‏ (1)‏ القوة النووية الشديدة. (2)‏ القوة النووية الضعيفة. (3)‏ القوة الكهربائية المغناطيسية‏(‏ الكهرومغناطيسية‏). (4)‏ قوة الجاذبية‏‏.
وهذه القوى الأربع هي الدعائم الخفية، التي يقوم عليها بناء الكون,‏ وقد أدركها العلماء من خلال آثارها الظاهرة والخفية في كل أشياء الكون المدركة‏.‏
وتعتبر قوة الجاذبية على المدى القصير أضعف القوى المعروفة لنا‏,‏ وتساوي:(‏10‏- 39)‏ من القوة النووية الشديدة‏,‏ ولكن على المدى الطويل تصبح القوة العظمى في الكون‏,‏ نظرًا لطبيعتها التراكمية، فتمسك بكافة أجرام السماء‏,‏ وبمختلف تجمعاتها‏.‏ ولولا هذا الرباط الحاكم، الذي أودعه الله‏‏ في الأرض، وفي أجرام السماء ما كانت الأرض، ولا كانت السماء. ولو زال هذا الرباط، لانفرط عقد الكون، وانهارت مكوناته‏ [18].‏
  • حقيقة الثقوب السوداء.
  • أرتفاع السماء.
  • دحي الأرض.
ومعنى دحاها أي بسطها لتكون صالحة للإنسان والنبات، ومن معاني الأدحية البيضة، ومن معاني دحا: دحرج. ويظهر إن الأرض عند أنفصالها أخذت تدور وتتدحرج في مسارها ولا تزال تتدحرج وتتقلب وهي تجري في فلكها، فهل هناك تفسير أوضح لهذه الحقيقة العلمية من غير كلمة دحاها؟
  • مراحل وأشكال القمر والتنقل في منازل معلومة والتفرقة بين ضوء الشمس ونور القمر حسب ما جاءنا في العلم الحديث. (والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم) سورة يس آية 39.
حيث تقرر هذه الآية الحقيقة في سبب تغيير شكل القمر في كل شهر وهو تنقله في منازل (مواقع) معلومة حتى يعود هلالا كما بدأ والعرجون تعبير عن شكل الهلال المقوس. (وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا) سورة نوح آية 16. حيث نجد في هذه الآية التفريق بين ضوء القمر والشمس، وهكذا جميع آيات القرآن تصف الشمس بالسراج المنير الوهاج المضيء، بينما تصف الآيات القرآنية القمر بالنور، فالفرق واضح في التعبير ويدل على حقيقة علمية واضحة وهي أن التقدم العلمي أثبت أن ضوء الشمس من ذاتها ينبع فهي كالسراج المشتعل، بينما القمر فليس ضوؤه إلا انعكاسا من الشمس فليس من ذاته ولقد انار بنور الشمس.
  • الحكمة من تحريم لحم الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير.
لقد حرم القرآن لحم الخنزير، ونفذها المتدينون امتثالاً لأمر الله الخالق للبشر، وطاعة له دون أن يناقشوا العلة من التحريم، وقد وجد العلماء في عصرنا الحاضر من الأدلة العلمية على وجود الأمراض في لحوم الخنازير ما يكفي ليوصوا بترك تناوله أو الإقلال منه حسب الأمراض التي وجدوها فيه، ويتساؤل البعض لم لا تربى الخنازير تربية صحية نظيفة ؟ ولم لا تتخذ الوسائل لاكتشاف اللحوم المصابة وإتلافها؟ وإذا كان ذلك ممكناً في مكان وظروف معينين فهل يمكن تحقيقه في كل الظروف ؟ أوليس الأولى عدم المخاطرة وتجنب المهالك ؟ بل الحقيقة أن هذه الوسائل كلها لم تكن مجدية في واقع الحال في أي زمان ومكان

                     الإعجاز اللغوي في القرآن
  • البلاغة في القرآن:
معجزة القرآن الكريم تتمثل في وجوه كثيرة، أولها البلاغة، وكونه فصيحاً بلسان عربي مبين، قال تعالى: (قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (الزمر:28)، وقد عجزت العرب رغم فصاحتهم بالإتيان بمثله لما فيه من حسن بلاغة وقوة في المعاني وبراعة الألفاظ ودقة التشبيه وحسن ترابط وتسلسل ورغم ذلك كان بلسان عربي بليغ ومبين، قال تعالى: { بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ } – الشعراء 195، وأعجزت بلاغته فصحاء قريش وخطباءها، فإتهموا محمداً (صلى الله عليه وسلم) بأنه شاعر ثم سرعان ما رأوا أنه ليس بشعر، قال تعالى: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) (يّـس:69)، ثم قالوا إنه ساحر كما فعل الوليد بن المغيرة، فقال تعالى على لسانه: { فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ } – المدثر 23-25، ثم قالوا إنه كاهناً تارة وتارة إتهموه بالجنون، قال تعالى: { فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُون * أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ } ٍ– الطور29-30، ومنهم من قال إنه يقول أساطير الأولين ، قال تعالى : { إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ } - القلم 15 ، كل هذا بكفرهم وعنادهم وقد إستيقنت أنفسهم بأنه من عند الله وعرفوا أنه الحق ولكن الكبر وإتباع الآباء والخوف على الجاه والمكان بين الناس منعهم من قبوله .
  • مخاطبة العقل والقلب معاً :
ومن معجزات القرآن أنه يخاطب العقل والقلب معاً ، فتجد له وقعاً على كليهما ، وجعله الله شفاء للقلوب ورحمة ونور ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ } - يونس 57 ، وقال : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً) (الاسراء:82) ، كما أن معظم القرآن إنما يخاطب العقل ويحثه على التفكر في خلق الله كالسماوات والأرض وإمعان النظر في الكون وفي الأنفس والآفاق وجعل ذلك وسيلة للوصول إلى الإيمان بالله ، قال تعالى : { أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ } - الأعراف 185، وقد جعله الله تعالى مصدراً لتثبيت النفس وعونها على الصبر ومصدر هداية وتبشير للمؤمنين كما ثبت به الله تعالى فؤاد النبي (صلى الله عليه وسلم) ، قال تعالى : { قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } – النحل 102،كما جعله مصدر راحة وإطمئنان للمؤمن، قال تعالى : { الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } - الرعد 28 ،وكم أسعد هذا القرآن قلوباً مولعة ومشتاقة للرحمن ومتعطشة للقاءه ، فتجد كلامه تعالى خير دواء وسكن ينزل برداً وسلاماً على القلب والروح فتسعد النفس بترتيله فما أعظمها نعمة هي نعمة القرآن ،وهذا إنما يفهمه ويشعر به المؤمن كامل الإيمان الذي يتوق للقاء الرفيق الأعلى .
  • أمثال القرآن :
ومن إعجاز القرآن ووسائله للوصول إلى العقول والأفهام ضرب الأمثال التي تقرب المعاني وتفتح الأذهان المغلقة والعقول الحائرة فتقنع كل إنسان يريد أن يصل إلى الحقيقة ولم يقل كما قالت بنو إسرائيل قلوبنا غلف ، بل من يريد الحق ولم يعاند ويكابر لابد وأن يجد الحقيقة في القرآن واضحة كوضوح الشمس في وسط النهار ، قال تعالى : (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (الزمر:27) ، أما المعاندين الذين عرفوا الحق واستكبروا عليه وكفروا به قال عنهم : (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ) (الروم:58) ، ورغم بيان الأمثال جادل فيها الكفار وتكبروا عليها ، قال تعالى : (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْأِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً) ]الكهف:54[
  • الإيقاع المنتظم للقرآن الكريم :
ومن إعجاز القرآن أيضاً الإيقاع المنتظم للقرآن الذي جعل كفار قريش يتهمون محمداً بالسحر مرة ومرة بالشعر ومرة بالكهانة ، قال تعالى : (فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ) (يونس:76) ، ومن ذلك ما نسمعه عندما نقرأ سورة القمر مثلاً ، فلنقرأ معاً سورة القمر ولنستمع لروعة البيان ومزمار من مزامير داود ، ولنتلو سورة الرحمن ونستمع لما يعجز المتنبئ وأبي فراس وأحمد شوقي وغيرهم عن الإتيان بكلام كهذا ، كما يعجز عبد الحليم وأم كلثوم ووليد توفيق وغيرهم من الفسقة عن أن يأتوا بما في القرآن من روعة وإنسجام ، إن هؤلاء المذكورين وأشباههم لمحرومون من سماع مثل هذا ويا لضياعهم وغرورهم بما هم فيه من باطل ومعصية وما يتلفظون به من سخافة ألفاظ وسماجة ألحان وهوي زائغ وما يتبعهم إلا الغاوون فيا لهم من ضالين مضلين ، أما كلام الله تعالى فلا يأتيه الباطل ولا يخلق من كثرة الرد ، وقال (صلى الله عليه وسلم) لأبي موسى عندما إستمع لتلاوته بأنه أوتي مزماراً من مزامير داوود ، عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَبِى مُوسَى : « لَوْ رَأَيْتَنِى وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ » -البخاري 1888 ، ويكفي هذا الحديث في فضائل القرآن : عن الحارث الأعور قال: مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث، فدخلت على علي فقلت: يا أمير المؤمنين ألا ترى الناس قد خاضوا قال: أو قد فعلوها؟ قلت: نعم، قال: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنها ستكون فتنة قلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله فيه نبأ من قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة، ولا تشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: {إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به}. من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى إلى الصراط المستقيم.






                            الإعجاز التشريعي في القرآن
  • أحكام القرآن :
لقد أرسل الله رسله بالبينات ليقوم الناس بالقسط – ابن القيم ، قال تعالى : (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)(الحديد: من الآية25) ، وكان القرآن هو أفضل الكتب المنزلة على الإطلاق ، أنزله الله تفصيلاً لكل شئ ، وفرقاناً بين الحق والباطل ، وشرع فيه لعباده ما تقوم به حياتهم ويصلح به معادهم ، قال تعالى : (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) (الفرقان:1) ، وجعله تذكرة لمن يخاف وعيده وكان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، قال تعالى : (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ)(قّ: من الآية45) ، وبه بيان للأحكام العامة التي يقوم بها أمر الأمة وأحكام الحدود والديات والأسرة والمواريث وغيرها مما يستقيم به أمر الأمة ، قال تعالى : (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل: من الآية 89) ، فجاءت أحكامه كلها لما فيه صلاح الأمة وخيرها ولقد رأينا كيف كانت الأمة الإسلامية في عهد الصحابة والتابعين عندما كان يطبق فيها شرع الله تعالى فكانت الأمة الإسلامية حينها في قمة قوتها وأمنها وإستقرارها ورخائها ، أليس هذا بخير مما فيه الأمة اليوم من ضياع وضعف وعدم أمن وعدم إستقرار ، كل هذا لأنها رمت أحكام القرآن وأخذت بأحكام الشيطان وما شرعه شياطين الإنس من قوانين وضعية ففسد النظام وضاع الأمن وإنتشرت السرقة والزنا والخمر وغيرها من فساد.. فسبحان الذي أرسل لنا القرآن رحمة للعالمين .



  • أخبار الأمم السابقة :
ومن معجزات القرآن أيضاً قصص القرآن التي هي أحسن القصص ، قال تعالى : ]نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ [ – يوسف 3 ، وكانت من معجزات النبي (صلى الله عليه وسلم) لأنه أخبر بأحداث كانت قبل آلاف السنين كقصة نوح وقصة موسى وفرعون وقصة بلقيس وسليمان وقصة يوسف وامرأة العزيز وقصة إبراهيم وأبيه وقومه وقصة صالح وناقته وقصة شعيب وقومه وقصة يعقوب وابنائه وغيرها من قصص القرآن التي أخبرت عن أحوال الأمم السابقة ، ومنها قصص بني اسرائيل ، قال تعالى : (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) ]النمل:76[
  • حال العرب قبل و بعد نزول القرآن :
تبدلت حال العرب بعد الإسلام وأصبحوا أمة علم وقوة وسلطان ورفعهم الإسلام إلى أعلى المنازل حيث إختارهم الله من بين الأمم ليكونوا حملة الإسلام إلى العالم فنالوا ذلك الشرف وكانوا خير مبلغين وتوسعت رقعة الدولة الإسلامية حتى فتحت للنبي (صلى الله عليه وسلم) قصور كسرى وقيصر وحكموا العالم وأعزهم الله بنوره نور الإسلام وأصبحوا قادة العالم وفي الآخرة أنالهم الله شرف أن يكونوا شهداء على الناس ، قال تعالى : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ)] البقرة:143[