الأربعاء، 6 أبريل 2016

غازي القصيبي ورومانسية بلا حدود

ظواهر الرومانسية في شعره :
أولا : القلق والتمزق النفسي :
      يعتبر التمزق النفسي والشعور بعدم الرضا بالواقع الذي يعيشه الشاعر من الظواهر الرومانسية البارزة ، لا في الشعر الغربي فحسب ، بل وفي الشعر العربي أيضا . فكثير من الشعراء الرومانسيين العرب تعتريهم حالات من الحزن والكآبة نتيجة لهذا القلق الذي تغطى سحبة الداكنة سماء ذواتهم . وقد غلب هذا القلق والتبرم والشعور بالحزن والكآبة على نتاج الشعراء في المملكة العربية السعودية بحيث أصبح ظاهرة نفسية تنعكس على خطابهم الشعري ، ونرى ملامحها في جل إبداعهم الفني . ويعلل أحد الباحثين أسباب هذا القلق والتمزق النفسي " بالظروف القاسية ، والحب المعذب اليتم ، والفقر ، والحرمان " (1) .
يقول القصيبي من قصيدة بعنوان " حرمان " (2) ( من الخفيف ) :
        ضحكت ها هنا الحياة ..فأكواب *****  وأسرب فاتنات حسان
       أين كأسي ؟ لا تسألوا ..أنا لا  ***** أشرب إلا مرارة الحرمان
    ويعلل باحث آخر بأن ما يسيطر على أصحاب النزعة الرومانسية من قلق نفسي ، وما يصاحبه من عوارض أخرى مرده إلى " عدم توازن القوى النفسية عند هؤلاء الشعراء الذين طغى الشعور عليهم بذات أنفسهم طغيانا دفعهم إلى النقمة على كل ما هو موجود ، والتطلع إلى ما لا يستطيعون تحديده ، خاصة في عالم السياسة والخلق والأدب " (3) .
     كما أن القلق النفسي وما يصاحبه من تشاؤم طبيعية في سن الشباب ، سن التبرم والضيق والانطوائية ، وعدم المواءمة بين الواقع وأحلام الأرواح الفتنة ، وآمالها الواسعة ) وقد انعكست تلك الأعراض على أحاسيس ومشاعر القصيبي فقال ( من الكامل ) :
         ورجعت للدنيا . . أجر كآبتي **** خلفي .. أقوم مع الجموع وأقعد
        أخفيت عن كل العيون مواجعي ****   فأنا الشقي على السعادة أحسد
        وأنا العليل أحس أدواء الورى *******  وأنا المرقط بالجراح أضمد
        وأنا المقيد  والعناة  تحف  بي  **** وأنا البخيل يزوره المسترفد (4)
    ولا يقف الأمر بالشاعر القلق عند حد الكآبة ولتمزق النفسي والتبرم من كل ما يحيط به ، بل نجد احزن أيضا من الظواهر المصاحبة لهذا القلق ، ذلك الحزن الذي يسيطر على الشاعر إلى حد اليأس ، رغم إخفاء مظاهره عن الآخرين وإدعائه الفرحة ، ورسم ابتسامة باهتة على شفتيه . وإلى جانب الحزن لا يستطيع التخلص من الحيرة والتمزق الداخلي اللذين يصاحبانه في رحلة الحياة لمؤلمة . يقول ( من مجزوء الرجز ) :
                 كقطرة من مطر  ـــــ تسلقي ، تسوري
               وطالعى تمزقي   ــــــ وشاهدي تحيري
               تأملي العذاب كالضبا  ـــــ ب في تفكري
               وفرقى القناع عن ـــ زيفي .. وعن تنكري
               أضحك للناس وفي ـــ روحي دموع الأعصرِ
               وأدعي الفرحة والحز ــــ ن سمير سمري
               تصوري هذا الخداع ـــــ كله تصوري (5)
     وغالبا ما يترجم القلق والحزن عند القصيبي إلى خوف وأوهام وهموم تلاحقه إن اتجه أو استقر ، ويهده الألم ، ويقيد خطوه اليأس ، ويحتويه طريق الضياع . يقول من قصيدة بعنوان " قافلة الضائعين " (6) ( من المتقارب ) :
حواني طريق الضياع الطويل
وجاء المساء
وأبصرت أسباحه الواجمة
تحملق في
وظلت تردد في مسمعي :
إلى أين تمضي وهذا الطريق
بدون رجوع ؟
وضج بأذني عويل الرياح
وروعني من وراء الكهوف عواء الذئاب
وخلف انحناء الدروب رأيت عيون الوحوش
وكدت أعود
ولكن سدا رهيبا أطل
يسد على طريق الرجوع .
     والحيرة والملل وتمزق الفكر من الرواسب النفسية التي يخلفها القلق في أعماق الشاعر ، حيث غدا يجر خلفه أذيال اليأس ، وخيبة الأمل ، ينفث زفراته الحري من آن لآن . فاسمعه يقول ( من البسيط ) :
       هل تستطيعين إنقاذي من الملل  ـــ هل ستطيعين إرجاعي إلى مثلي
      أنا أمامك .. أفكار ممزقة  ــــــ وحيرة .. ( تماس ) ضائع السبل
      لم ترشف من ينابيع الرضا لقافلتي ــــ ولم تنور براكين السنى مقلي   
      ما زلت أبحث عن درب لقافلتي ـ  ما زلت أبحث عن مغنى لمرتحلي (7)
   واليأس والأوهام ، والآلام النفسية عناصر يفضي بعضها إلى بعض في قناة القلق النفسي الذي لا ينفك ملازما للشاعر يتعقبه من وقت لآخر ، ومن درب إلى درب ، حتى أصبح ديدنه الذي لا مفر منه , وغدا ملمحا من ملامح ذاته الحزينة , نلحظه في كثير من قصائده , بل شكلت ألفاظ اليأس والأوهام والأحزان , والأم والكآبة والضيق والتبرم , وما إلى ذك من ألفاظ معجمه الشعري المميز ( يقول من البسيط ) :
      لجأت من قسوة لأيام .. فابتسمي ـــ وكفكي وحشة الضيف الذي لجأ
      تأمليني ! أنا الجرح الذي هربت ــ منه الأساة ... أنا الجرح الذي نكئا
      تأمليني أنا الإصرار منهزما ـــ واليأس محتدما .. والجمر منطفئا (8)
ويقول في قصيدة أخرى ( من الرمل ) :
أنت يا ذات العيون الساحرة
تتسلِّين بنقش الصفحات العاطرة
وأنا أسكن في يأس الجراح الغائرة
أنت لا تدرين ما الحزن..
ولا عرس المعاناة
ولا حلم النفوس الصابرة . (9)
   والتشاؤم والتبرم والضيق ذرعا بالحياة مسرب من  مسارب القلق النفسي يصب فيه ويتغذى منه , وقد يصاحبه حيرة وتساؤلات فلسفية حول رحلة الإنسان ووجوده ,ودوره في هذا الكون المليء بالتعمية والألغاز ووقوفه عاجزا أمام لغة هذه الحياة وسرها الدفين ,
يقول من ( الرمل )
         إنني أجهل حتى مقصدي ــــــــ أتمنى أنني لم أولد
         أنا في قفر حياتي ضائع ــ سار في الركب بخطو مجهد وئد
         لفنى الليل ... فما أدري وقد ــــ وئد النور , بماذا أهتدي
         أين أمضي ؟ يا سؤالا لم يزل ــــ ظامئا يقرع سمع الأبد
         هذه الرحلة ما أغربها ـــــ أترى ندري مداها في غد (10)
    وفي أحايين كثيرة يكاد القلق النفسي وما يصاحبه من أعراض نفسية أخرى أن يودي بالشاعر فيدفعه إلى تمنى الموت ، لأنه ـ ومن وجهة نظره ـ يعد الخلاص مما علق بنفسه ومما يسيطر عليها من أوهام وهموم وشك وتشاؤم وحيرة وتساؤلات لم يجد لها جوابا . يقول ( من المتقارب ) :
لماذا أعيش
لماذا أودع يوما وأرقب يوما
ويدفن عام ويولد عام
وما في الحياة جديد
تمر على الليالي
مكفنة بوجوم عميق
تراقص فيه ظلال الملل
سجون مغلفة بالأسى
تسمى حياة
وماذا أريد
مصابي .. أني أجهل ماذا أريد
.......
إلهي ! .. سألتك : " خذني إليك "
فإن حياتي ضاقت على " (11) .
ثانيا ـ الشعور بالوحدة والإحساس بالغربة والضياع :
      لقد أحس الإنسان العربي بالغربة . هذه الغربة ، التي كانت نتيجة طبيعية لهذا التغير المفاجئ ، والتبدل الطارئ الذي اعترى الحياة الاجتماعية على أرض الخليج عامة ، لذلك نجد الشاعر يحلق بأشواقه على أجنحة الخيال بعيدا عن عوالم الواقع الموبوء بالآثام والشرور ، والنفور من أدواء المجتمع ، وعدم الاستقرار الروحي والمادي معا ، كل ذلك ولد في نفسه حب العزلة والانطوائية الذاتي يقول ( من الرمل ) :
مر بالكون غريبا
ومضى يدفن في المجهول أياما
قصيرهْ
مغرقا في لجة الموت أمانيه
الكسيره
فإذا ما جمع الليل الندامى
وأطل الفجر مدوها كمن
ينعى حبيبا
فاخبريهم أنه مات غريبا
       ويحدثنا د / عبد القادر القط عن الغربة والضياع في جوف المدينة فيقول : " يتحول الإحساس بالغربة والضياع في المدينة عند الشاعر إلى شعور بضياع وجودي أعم وأعمق من ذلك الذي ينبع من العجز عن مواجهة الحياة والناس في المدينة ، . فهو قلق النفس الرومانتيكية المشدودة بين أحلام غائمة ، لا تدري كنهها ، ولا  تدرك مداها ، وهو تمرد على الحياة النمطية الرتيبة التي تقتل في النفس الانطلاق والتجدد " (13) . وقد مثل القصيبي الغربة والضياع في المدينة أفضل تمثيل عندما صور إحساسه الرافض لهذه الغربة الروحية والمادية معا ، المتجسدة في صخب المدينة وضجيجها فقال من ( الرمل ) :
أيها الناس ! قفوا فالميت شاعر
كفنوه بالأزهار وبالورد الندي
واقبسوا آخر لمح
شع في الوجه الرضي
ادفنوه في رحاب المعبد المهجور ..
إنه قد مل ضوضاء المدينة (14) .
      ويشكل الحنين مظهرا من مظاهر الغربة ، والمرأة الحبيبة واحدة من هذه المحسوسات التي ناجها الشاعر وحن إليها فهو يقول :
        أنا وحدي اجر عبء حنيني ـــ أنا وحدي .. فشاطريني شجوني
       ابعثي في من سناك شعاعا ــــــ إنني تهت في ظلام السنين
       انظري لي .. أن الحنين بقلبي ــــ تتراءى ظلاله في جفوني (15)
     ويؤكد الشاعر حنينه للمرأة الحبيبة هذا الحنين الذي دفعته إليه الغربة غربة الذات وغربة الجسد وكلتاهما حركتا في أعماقه مشاعر الأمل باللقاء ونشبتا في قلبه عن بقايا لذكريات دفينة كل ذلك دفع به ليصرخ بأعلى صوته معلنا هذا الحنين إلى الحبيبة كلما تذكر الأهل والوطن .
       حبيبة لا تتركيني لليل ــــ كئيب .. وفجر شحيح السنا
       ولا تسلميني لدرب الضياع ـــ ولا تكليني لجرح الضنا
       أنا وفلول من الذكريات ـــ وصمت المساء وبقيا المنى
      أحن إليك حنين الغريب ـــ إذا ذكر الأهل والموطنا (16)
    وطبعي أن يكون الانتماء إلى تراب الوطن أهم بواعث الحنين عند الشعراء عامة وعند القصيبي خاصة فقد عشقه بكل أبعاده وسماته بعد أن سلم العيش مغتربا والجري اللاهث وراء المدنية الزائفة والتقدم المادي الكاذب .، يقول من قصيدة حب للبحرين ( 17)
 بحرين ! هذا أوان الوصل فانسكبي ــــ عليّ بحرين من دور ومن رطب
تنفسي في شجوني .. وادخلي حرقي ــ واسترسلي في دمائي .. واسكني تعبي     
وسافري في عيوني يا معذبتي ـــ بالهجر .. يا ظمأى المعطاء  .. يا سغبي    
يا فرحتي .. ورياح اليأس غاضبة ـــ يا نشوتي .. حين يذوى موسم العنب
يا ضحكتي والدموع الحمر تعصرني ــ يا واحتي  وهجير القفر يعبث بي (18)
    والقصيبي من الشعراء السعوديين بل الخليجين القلائل الذي استطاع أن يصور حنينه وغربته وقلقه النفسي أصدق تصوير ، " بل هو من أقدر الشعراء الشباب على تصوير تلك النزعة الرومانسية من حنين وغربة وقلق في أسلوب يجمع بين رصانة القديم وأصالته وإيقاعه الشجي وشفافية العبارة وحداثة بنائها وقدرتها على الإيحاء وبمستوى فوق المستوى الأول للمعنى والصورة " (19) ، ومن النماذج الشعرية الوجدانية التي واءم فيها القصيبي بين الأصالة والمعاصرة إلى جانب ما تحويه من شوق وحنين قوله من قصيدة بعنوان : أغنية للخليج  (20) من البسيط :
 أتيت أرقب ميعادي مع القمر ـــــ يا ساحر الموج والشطان والجزر
 هديتي رعشتا شوق .. وقافية ـــــ حملتها كل ما عانيت في سفري
أتيت أمرح فوق الرمل .. أنبشه ـ عن ذكرياتي القدامى عن هوى صغري
خليج ما وشوش المحار في أذني ـــ إلا سمعتك صوتا دافئ الخدر
ولا ترنم ملامح بأغنية ـــــ إلا وضحت أغاني الغوص في السهر
حتى أتيتك فامسح بالنسيم على ـ آهات جرحي ورش الموج في شرري
ـــــــــــــــ
1 ـ د . عبد الله الحامد : الشعر الحديث في المملكة ص 312 .
2 ـ القصيبي :المجموعة الشعرية الكاملة ص 147 .
3 ـ د . محمد غنيمي هلال : الرومانتيكية ص 55 .
4 ـ جليلة رضا : مقدمة ديوان شعاع الأمل لصالح العثيمين .
5 ـ المجموعة الشعرية الكاملة ص 782 .
6 ـ القصيبي : ورود على ضفائر سناء ص30 .
7 ـ المجموعة الشعرية الكاملة ص72 .
8 ـ المرجع السابق ص323 .
9 ـ القصيبي : عقد من الحجارة ص 20 .
10 ـ المجموعة الشعرية الكاملة ص 788 .
11 ـ المرجع السابق ص 206 .
12 ـ نفس المرجع ص 206 .
13 ـ نفس المرجع ص 114 .
14 ـ د . عبد القادر القط : الاتجاه الوجداني في الشعر العربي
المعاصر ص 466 .
15 ـ المجموعة الشعرية الكاملة ص 118 .
16 ـ نفس المرجع ص 30 .
17 ـ نفس المرجع ص 33 .
18 ـ نفس المرجع ص 807 .
19 ـ د . عبد القادر القط : مرجع سابق ص 467 .
20 ـ المجموعة الشعرية الكاملة ص 330 .

الشاعر مفرج السيد ,,,,

مفرج السيد شاعر من شعراء المملكة المعروفين وبالرغم من عدم حبه للظهور وبعده عن الأضواء فقد طلب منه أكثر من ناد أدبي إقامة أمسية شعرية كالنادي الأدبي بمكة المكرمة والنادي الأدبي بالمدينة المنورة إلا إنه اعتذر والأمسية الوحيدة التي أقامها كانت بمدينة المهد التي أمضى بها زهرة شبابه وبدعوة من إدارة تعليمها في حقل النشاط الطلابي وبالرغم من هذا التعتيم على نشاطه الأدبي من قبل نفسه إلا أن له انتشارا واسعاً في الصحف والمجلات ووسائل الإعلام الأخرى وأطروحات الدكتوراه والماجستير عن الشعر السعودي المعاصر وقد نشر شعره في مجلة المنهل وصحيفة المدينة والندوة والبلاد وعكاظ والرياض ونشرت شعره بعض المجلات العربية والإسلامية في الخارج وعملت معه الإذاعة السعودية والتلفزيون السعودي أكثر من لقاء وأذيعت بعض قصائده بالإذاعة السعودية والإذاعة الأردنية الهاشمية وإذاعة صنعا والقسم العربي بالإذاعة البريطانية .
ولادته ونشأته :
ولد الشاعر مفرج السيد بمدينة بدر ذات الأثر التاريخي المعروف في عام 1360هـ في بيت علم وفضل وشرف فوالده من متعلمي ذلك العصر الأمي وله إلمام بالحديث والفقه والتاريخ ووالدته تحفظ القرآن وتجيد القراءة والكتابة في وقت يندر فيه تعلم المرأة كما أ، والده كبير قبيلة السادة الردينيين المنتسبة إلى الحسين بن على رضي الله عنهما وقد تلقى الابن الشاعر تعليمه في الكتاتيب بمسقط رأسه بدر فدرس لدى خاله الشيخ عبد المطلب على الرديني ثم لدى الشيخ الشريف عبد الحميد محفوظ القرآن ومبادي القراءة والكتابة وعند فتح المدرسة السعودية الابتدائية في عام 1367هـ التحق بها وأتم دراسته الابتدائية بالمدرسة الناصرية بالمدينة المنورة فتلقى العلوم علي يد نخبة من المعلمين منهم حمزة قاسم مدرس اللغة العربية ومحمد حميدة مدرس التاريخ ومحمد طاهر مدرس الجغرافيا وخلافهم من فطاحل المعلمين في ذلك الوقت ونال الشهادة الابتدائية عام 1373هـ .
حياته العملية :
تحصل الشاعر على دبلوم اللاسلكي من مكة المكرمة بعد دراسته بالمدرسة اللاسلكية بينبع وتعين كمأمور مخابرة بالليث ثم انتقل إلى المهد فالمدينة المنورة ثم عاد إلى المهد كمراقب لاسلكي وفي عام 1392هـ تم نقله إلى موطنه بدر وظل به مديراً للاتصالات حتى أحيل للتقاعد في عام 1415هـ وهو الآن يمارس التجارة والأعمال الحرة .
شعره ونثره :
لقد اهتم مفرج السيد بنظم الشعر وكتابة المقالة والقصة القصيرة وبدأ ينشر إنتاجه الأدبي في الثمانينات من القرن المنصرم في مجلة المنهل الذي رأى صاحبها المرحوم الشيخ عبد القدوس الأنصاري بوادر شاعريته ومنها (( جحا في ضيافة جحا )) و (( الغرفة الخالية )) .
وللشاعر من الدواوين المطبوعة :
1- فيض الأحاسيس صدر عن دار ثقيف بالطائف عام 1399هـ ثم أعيد طبعه في عام 1414هـ .
2- رشة عطر صدر عن النادي الأدبي بالمدينة المنورة في عام 1418هـ .
3- قصص وأساطير شعبية من منطقة المدينة المنورة ( بدر ووادي الصفراء ) صدر عن دار المفردات عام 1437هـ / 2015 م .
4- بدر ووادي الصفراء .. عادات وتقاليد .. حكايات وذكريات ، صدر عن دار المفردات ، عام 1437هـ / 2015 م .
5- قنابل وسنابل مجاز من إدارة المطبوعات بالمدينة ولم يتم طبعه .
6- أربعة دواوين أخرى مخطوطة هي بوح السنين وآفاق سامية وسحر وقصائد ليست للنشر .
نماذج من شعره :
لقد طرق الشاعر مفرج السيد شتى إغراض الشعر وطنيات وغزل ومديح ورثاء وخلاف ذلك من فنون الشعر ولكني سأقتصر هنا على ثلاثة أغراض من الشعر لدى الشاعر هي الشعر الوطني والغزل وشعر الوصف والطبيعة .
الجانب الوطني من شعره :
في الأثر حب الوطن من الإيمان والشاعر مغرم بوطنه حتى النخاع ومفهوم الوطن لديه يبدأ من مسقط رأسه مدينة بدر مروراً بوطنه الذي ينتمي إليه السعودية وانتهاءً إلى وطنه الشامل العربي الإسلامي
يقول الشاعر في قصيدة بعنوان ( ترنيمة للوطن ) :
لا حب قد كان في الدنيا ولم يكن ** في سالف العصر أو في حاضر الزمن
أحلى وأعظم من حب يهيم به ** طيفاً يرفرف في صحوي وفي وسني
أهواك في كل حالاتي إذا ابتسمت ** بيض الأماني وإن يغزو الكرى شجني
حملت حبك في هذى الحياة معي ** وسوف أحمل هذا الحب في كفني
إلى أن يقول :
حسبي إذا نهت فخراً أن يكون مدى ** فخري بحبك في سري وفي علني
إذا سئلت رفعت الرأس في صلف ** وقلت هذا الذي فوق الذرا سكني
وفي قصيدة بعنوان { بدر } يخاطب مدينة بدراً التي تربض على أكتاف المجد والتاريخ قائلاً :
بدر
رافع الرأس شامخاً في القامة ** ووقار السنين يملو الهامة
ذاك بدر بمجده وعلاه ** يومه اليوم قد زها أيامه
فوق هام العلا بدا يتراءى ** قد حباه الإله منه وشاقه
غرة في ملامح الفتح تكسو ** قسمات الجبين طبع الوسامه
وعلى الثغر والشفاه تراءى ** للحاظ العيون طيف ابتسامه
وإذا ما استهل للحرب ذكر ** بان عند الخطوب وجه الجهامه
ويجرفه الشوق والحنين إلى طبية الطيبة حيث عاش بين ربوعها فترة في بداية دراسته فقال في قصيدة بعنوان { الحنين إلى طيبة } :
لحنين إلى طيبة
إلى بلد الرسول هفا فؤادي ** وأرقني مدى ليلي وسهادي
يحن لمنبع الإسلام قلبي ** لدار عاش فيها خير هادي
وطار بي الخيال على جناح ** من الأحلام قد منعت رقادي
تذكرت الدراسة كنت طفلاً ** ولكني شببت عن المهاد
وسل في الناصرية عن وجودي ** وعن دأبي وجدي واجتهادي
وأضح أهل طيبة محض ودي ** لهم في العلم بيض الأيادي
وفي قصيدة بعنوان { مكة الإيمان } يقول :
مكة الإيمان
مكة قد شع بالوادي سناها ** وازدهرت بالنور منها ضفتاها
ولد الهادي بها في عصر جهل ** وظلام فيه تشكو من دجاها
وأتاه الوحي من رب البرايا ** فهدى الناس به نحو هداها
ثم يقول :
إيه يا أم القرى أي فخار ** كوفود الحج قد ضافت إلها
عرفات الله قد ضمت ألوفاً ** خضعت لله شكلاً واتجاها
فهنيئا مكة الإسلام إنَّا ** نحو بيت الله أحنينا الجباها
وعلى نطاق الوطن العربي الواسع يقول الشاعر في قصيدة بعنوان { العرب } مباهياً ومفاخراً بمآثر قومه العرب :
العرب
سائلوا التاريخ عنا إن أجابا ** ذكر المجد الذي يعلو السحابا
إن قومي إن علمتم أو جهلتم ** رفعوا في ذروة المجد القبابا
حدث التاريخ عنهم من قديم ** خبراً فذَّا وذكراً مستقابا
أمتي إن نسبت يوما لقوم ** فهي في العلياء أصلاً وانتسابا
يعرب العرباء أصلي ووجودي ** نسب بالذل يوماً لن يشابا
وبعد أن يذكر الكثير من مكارم العرب يختتم ملحمته قائلاً :
نحن من عشنا على الماضي زمانا ** وبنينا الحاضر الزاهي خطابا
ننتقي من كل عصر ومكان ** خير ما في العصر نختار اللبابا
حدثوني هل رأيتم مثل قومي ** يملكون المجد إرثاً واكتسابا
ولا ينسى شاعرنا في غمرة الأحداث أن يعرج على قضية الساعة فلسطين الوطن الحبيب السليب فيقول مخاطباً القدس الشريف في قصيدة بعنوان { صرخة القدس } :
صرخة القدس
يـا قــدس يـا كـبـش الـفـداء وجـنة الوطن السلـيـب
مـالي أرى صـهـيـون تـنشر فـيك أحـزان الـمغـيــب
وتـزيـد وطـأتـها علـيـك بـمـيـسم الظــلـم الــرهـيــب
والـصـوت يـصـرخ بالـنـداء ومـا هنالـك من مجـيـب
إلا صـدى الأطـفـال نـادى جـئـت يا وطـني الحبـيـب
لينهي قصيدته قائلاً :
إنـّا بنو الـقعـقـاع والـمرقــال في الـعـهـد الـقـديـم
وابــن الـولـــيــد الــقـائــد الـفــــــــذ الـعــــظـيــم
وبـنـو صــلاح الــديــن في الـنسـب الـصـمـيــــم
والــــذل يـــأبـــاه الــكــريـــم ابــن الــكــريــــــم
ومــضـى الـخـنـوع فــلا عـبــيـــد ولا حــريــــم
وبعد توالي الأحداث يصرخ قائلاً في قصيدة تحمل اسم { رب إن اليهود } :
رب إن اليهود
رب إن اليهود عاثوا فسادا ** يقتلون البنات والأولادا
يقتلون الرضع في المهد بنتاً ** أو وليداً ويثكلون المهادا
والشيوخ الكبار كانوا ذكوراً ** أو إناثاً وما راعوا الأجدادا
والشباب النظير كالورد يزهو ** جعلوا الموت للشباب حصادا
ثم ينحي باللائمة على المجتمع الدولي الذي يسمع ويرى ولكن دون شجب أو نكران
وعيون الأنام ترنو إليهم ** تشهد الاجتياح و الإضطهادا
ليس فيهم لفعلهم من نكير ** وكأن القلوب أضحت جمادا
ويحث العرب والمسلمين على الجهاد فيردف قائلاً :
يا بني العرب يا سلائل عمرو ** وصلاح ومن بنوا الأمجادا
ثالث المسجدين يشكو إليكم ** وفلسطين تطلب الإنجادا
أين حق الإخاء والدين منكم ** هل نسيتم مع الزمان الجهادا
فانهضوا للجهاد من كل حدب ** فلقد ثاب للنداء المنادي
وهذه قصيدة بعنوان " كلهم محمد الدرة " ، لا يمكننا أن نقطع أو نقطتع جزءاً منها لأن موضوعها وسياقها مترابط ببعضه ، فلنسمع لها بإنصات :
كلهم محمد الدرة
لأجل عينيك جاء المجد يفتخر**يادرة قد زهت من نورها الدرر
غالتك صهيون طفلاً يا ابن اندلس ** أخرى وكم غيرها ضاعت لنا أخر
كشمير برما مع الشيشان تزهمنا ** لنا تنادي وما في الحي مبتدر
محمد ذلك المقتول علمنا ** أن الشهيد إذا ما مات منتصر
بطولة من دم غال يسطرها ** على جبين العلا والحق ينتحر
وأسلم الروح في أحضان والده ** ألقى على الصدر رأسًا وهو يحتضر
رصاصة بل رصاصات مدوية ** في رأسه الشامخ المرفوع تنفجر
يقول للوالد المحزون في ثقة ** عبارة حولها التصميم ينحصر
لا تخش يا والدي إني أنا رجل ** ودمعة الوالد المثكول تعتصر
هناك في القدس والأطفال قد نهضوا ** وكلهم للفدا أرواحهم نذروا
عزل ولكنه الإيمان سلحهم ** بالله والحق في أيديهم الحجر
كأن فيهم صلاح الدين ممتشقًا ** حسامه قال جئنا القدس يا عمر
شعر الوصف والطبيعة :
لشعر الطبيعة مجال واسع عند شاعرنا ولكن محدودية بحثنا وضيق الوقت يجعلنا نكتفي بمقاطع متفرقة من شعره في هذا الشأن وأول ما نراه أمام أعيننا قصيدة بعنوان " ليل القرية " يقول فيها :
ليل القرية
الشمس غابت واختفى الألق ** وبدا رويدًا يظهر الشفق
وبدت نجوم الليل طالعة ** ترنو كما ترنو لنا الحدق
والبدر وافى بعد آوانة ** كسبيكة يزهو بها الأفق
وبدت وراء السفح راعية ** في صحبة الأغنام تنطلق
وشياهها للحي آيبة ** بحليبها للحي مغتبق
وهناك راع غابه طرب ** لمجاهل الأجواء يخترق
وبعد أن يأتي على ذكر منظر القرية الجميلة في ليلها الهادئ ينهي شريط الوصف بهذه الأبيات :
ومضى قطار الليل منطلقًا ** حتى سجى وخلت به الطرق
السامرون بليلهم جمعوا ** في مجلس زانت به الحلق
والعاشق المشغوف في وله ** في لوعة الأشواق يحترق
ومسافر راحت مطيته ** يمتد بالحادي لها عنق
والهاجعون بنو مهم نعموا ** ما مر في أجفانهم أرق
حتى أطل الصبح مبتسمًا ** عن غرة بالنور تنبثق
ويذهب الشاعر في اجتلاء محاسن الطبيعة شتى المذاهب ، فهو في قصيدة يختار لها اسم " الصباح " يعطينا وصفًا للصباح بجميع مناظره الجميلة الفاتنة في فصل الربيع الآخذ ، يقول الشاعر في الصباح :
الصباح
أشرق الصبح ناديًا بساما ** وعلى الكون يبعث الأنساما
ناعمات الهبوت معتدلات ** تتهادى هناك غربا وشاما
في زمان الربيع والورد يبدو ** عاطر النفح يفتح الأكمام
قطرات الندى تذوب وتسقي ** غصن أوراقه وتحكي الغمام
وشذى الفل والرياحين يزكو ** شاب عطر الزهور نفح الخزامى
إلى أن يستطرد فيقول :
والنواعير صوتها يتوالى **مع ذاك البهاء يعطي انسجاما
ومضى عامل الحقول يغني ** وعلى نصفه يشد الحزاما
وهناك عدة قصائد للشاعر في وصف الطبيعة تستأهل أن استعرضها كاملة لأن عرض بعض أبيات من أية قصيدة لا يظهر جمالها كاملاً فهي كمثل العروس المجلوة التي لا يرى لمشاهد منها إلا أطراف بنانها ، وحيث أن المجال ضيق كما أسلفت .
وأما في موضوع وأي موضوع يستوعب الحيز الأكبر من شعر الشاعر لذا فسأستكفي بعرض بعض مقاطع من قصيدة " الإشراق والقرية " :
الإشراق والقرية
أغسلي يا شموس بالمسحوق ** غرة الأرض من ضياء الشروق
ناصع في البياض والنور يزهو ** وتنام الحبوب فوق العذوق
يلثم النور جبهة الأرض يضفي ** فوق هام الجبال ومض البروق
حينما يصبغ الأزاهير طل ** كانتشار الدماء بين العروق
ثم يستطرد وبعد عدة أبيات :
ذاك في القرية الجميلة صيفًا ** أو ربيعًا وما أتت بعقوق
تنشر الخير بين حقل ومرج ** قد رعته الشياه خلف النوق
حتى يختم قائلاً :
قريتي في مرابع الريف تجثو ** في شموخ وعزة ووثوق
شعر الغزل والنسيب :
دون مقدمة أود أن أضع أمام المتلقي هاتين القصيدتين الجميلتين :
القرار الأخير
لا تسأليني قد أخذت قراري ** وأقولها جهراً ولست أداري
وأقول إني ألف ألف في الهوى ** مشدودة وهواه شد إساري
يهواه قلبي والعيون ومهجتي ** ودمي وأوردتي ودمعي الجاري
والعطر والمكياج حتى حمرتي ** والكحل في عيني وفي أشفاري
وذيول فستاني وكم بلوزتي ** والفتحة العذراء في أزراري
وعبير منديلي ونفح غدائري ** وله تحن قلادتي وسواري
وله إلى تصفيف شعري منفذ ** وتغلغل لهواه في استشواري
ولحبه بدلت كل معارفي ** ولأجله غيرت لون شعاري
وأظل طول الليل أحضن صورة ** قبعت له في مخدعي بجواري
أفبعد هذا تسألين عزيزتي ** وأنا قطعت عليك درب حواري
واخترته إذ قال لي بصراحة ** هذا قرارك فكري واختاري
نزارية وأيم الله ، ولكن شخصية المفرج المستقلة وأسلوبه الخاص المميز بها واضح .
وقفة على الأطلال أو صدى الألحان
أيها الحب الذي ولى زمانه ** وتوارى عن فؤادي عنفوانه
قبل ما يمضي من الحب أوانه ** أين مني في هوى الماضي حنانه
أيها الحب الذي قد راح عني ** سلب المقدور هذا الحب مني
كما تمنينا وما يجدي التمني ** ما لها لو حققت في الحب ظني
أيها الحب الذي صار حطاما ** أهرقت في ليله الكف المداما
وانطوى في ظلمته الليل الندامى ** وتلاشى الجو من نفح الخزامى
عادت الألحان في الدنيا عويلا ** تندب العهد الذي كان جميلا
وخليل في الهوى ضم خليلا ** قصر الليل وقد كان طويلا
يا صدى الألحان أين الحب أينا ** كيف ضاع الحب هذا من يدينا
كم على الأطلال نحنا وبكينا ** وانتهى هذا الهوى ثم .. انتهينا
بعد ذلك نستعرض مقاطع من قصائد غزلية أخرى :
عودة الحب
وعدت بعد ابتعاد ** في معبد الحب أجثو
جذبت قلبي بود ** ما حبله اليوم رث
ولست والله أدري ** في الحب ماذا أبث
أذلك العود حلم ** أم ذلك العود بعث
وفيه للجن مس ** أم فيه للسحر نفث
منديلك
منديلكِ الزاهي الصغير ** والعطر يملأ جانبيه
يرتاح عندك بالسرير ** كالطفل يحضن والديه
**
يا ربة الشال الحرير ** منديلك الغالي عليك
أنا ببعدي أغير ** لما يقبل وجنتيك
يا شعرك
يا شعرك الوهاج مثل الذهب ** كشعلة قد ماج فيها اللهب
أنَّى أتت أصناف تصفيفه ** فكل شكل فيه شكل عجب
والعطر أحلى العطر يزكو به ** يشرق فيه الأنف لا عن كثب
دعي عيوني ترتوي من شذى ** ومن شفاه أنضجت من عنب
**
عطرك
عطرك الراقي تهادى ** ليس مسكاً أو زبادا
إنه عطر جديد ** ضم أنواعا جدادا
من شذى باريس أو من ** نفح روما قد تمادى
فغزى للسوق يغري ** برؤى الحب العبادا
بثه فينا نسيم ** هب يجتاز البلادا
حين ذاب العطر شوقاً ** فوق جسم فيه نادى
وانتشى للشرق سحر ** وبسحر الغرب زادا
قال لي فستانها
قال لي فستانها المحظوظ حسبي ** ان حباني دون كل الخلق ربي
فانا بالقرب منها طول عمري ** وهي تحيا طول أيامي بقربي
نعمة محسودة من كل واش ** وهي أحلام نمت في كل قلب
كم ضممت الجسم منها في انتشاء ** وحضنت القد في شوق وحب
وشممت العطر منها دون عطر ** ومسحت العرق الزاكي بهدبي
ويزيد الفخر والإعزاز لما ** تسأل الخياط عني أين ثوبي
وقبل أن ختم بحثي ، أود أن أورد بعض المقاطع من القصائد الغزلية للشاعر ، ولكن بعيداً عن أدوات المرأة ومستحضراتها التجميلية .
يقول مفرج السيد في قصيدة بعنوان " لا ترحلي أو شهنار " :
لا ترحلي ( او شهنار )
لا ترحلي يا طفلتي لا ترحلي ** وغرامنا طفل بعام أول
وانا حضنت الطفل لما جاءني ** وكأنه كنز اتاني من عل
وتلقفت كفاي بين أناملي ** ذاك الغرام بلهفة المستعجل
شهناز هل تتذكرين لقاءنا** في ذات ميعاد أغر محجل
وتكررت منا لقاءات غدت ** من أجمل تمضي بنا للأجمل
ولثمت كفك ذات يوم بالرضا ** وسكرت بين عبير تلك الأنمل
وغدوت لي حلم الحياة وجنة ** آوي إليها وحدنا في معزل
بالشعر مني غردت أطياره ** وتضوعت من نرجس وقرنفل
وحلمت يومًا أن صدرك ضمني ** وشفاهك العذراء كانت منهلي
ومن قصيدة بعنوان " أنت أرحم " يقول الشاعر :
أنت أرحم
في زرقة البحر من عينيك قد رحلت ** مراكب سيرها بالشوق مرهون
وشعرك التبر مجدولاً ومنسدلاً ** وما لذا التبر بتنقيب وتعدين
وصدرك المائج الريان تسكنه ** تلك التي لم تصورها المضامين
وجسمك المائس الريان صور لي ** بخطره كيف تنساب الثعابين
ومن قصيدة بعنوان " تراتيل " يقول :
تراتيل
أنت كالفجر كالصباح المنور ** كالشذى كالزهور نفح معطر
كالصبا كالفتون كالحلم يزهو ** في عيون كأنها عين جؤذر
كالمنى كاللقاء كالسحر يأتي ** من أفانين بابل فيك يسحر
كالرؤى كالخيال كالشعر يشدو ** في فم الملهمين من أرض عبقر
أنت كون من التماثيل بدع ** تحمل الحسن والبهاء المصور
وحقول من الرياحين فيها ** يعبق النفح والأزاهير تنثر
وقد تكون هذه القصيدة من ملامح الشاعر التونسي الراحل أبي القاسم الشابي ولكن سمات الشاعر ظاهرة فيها كالشمس في رابعة النهار .
وبعد فإن بودي أن أسترسل في العرض لأبرز كثيراً من قلائد الشاعر في الغزل وخلافه إذ أن هناك كمًّا كبيراً من شعر الشاعر في أغراض شتى يستحق أن يعرض ويقرأ ويدرس ولكن يكفي من العقد ما أحاط بالعنق وأرجو أن أوفق في عرض ذلك في مناسبة أخرى .

الموضوع منقول ....

أفضل شاعر سعودي ....

قد تطور الأدب السعودي تطورا كبيرا نتيجة عدة عوامل من أهمها التعليم الذي أدى إلى إثراء الحركة الأدبية ، وخاصة في الشعر ، مما أدى إلى ظهور الكثير من الشعراء المبدعين الذين أثبتوا موهبتهم وإبداعاتهم على الساحة العربية وأقبل الكثير من القراء على متابعة أعمالهم ودواوينهم الشعرية من جميع أنحاء الوطن العربي عامة والخليج العربي خاصة .

افضل الشعراء السعوديين :-

1. سعد بن جدلان الأكلبي : شاعر سعودي ، من أفضل الشعراء السعوديين المعاصرين ، وله شعبية جماهيرية كبيرة ، اشتهر بالبلاغة في الشعر وإجادة شعر العرضة الجنوبية وشعر المحاورة وشعر النظم ، صدر أو ديوان له باسم سمان الهرج ، الذي يعتبر علامة بارزة في تاريخه الشعري ، وقد لقبه الأمير خالد الفيصل بشاعر الوصف .

2. سلطان بن وسام الهاجري : شاعر سعودي ، ولد في عام 1379 هـ ، وهو من أفضل شعراء المحاورة المعاصرين ، وتميز أيضا بشعر النظم ، ظهر إعلاميا لأول مرة في عام 1991 في دولة الكويت .

3. ضيدان بن قضعان : وهو من أفضل شعراء السعودية على الساحة ، تميز بأسلوبه المميز في إلقاء الشعر وبطرافته ، أسس مدرسة شعرية باسمه وهي المدرسة القضعانية ، وتميز بأسلوبه التصويري القوي والرائع .

4. ناصر بن محمد الفراعنة : شاعر سعودي ، ولد في عام 1397 هـ ، شارك في مسابقة شاعر المليون في الموسم الثالث وحصل على المركز الخامس بتصويت الجمهور والمركز الأول بتقييم اللجنة ، لديه العديد من القصائد والأمسيات الشعرية ، ونذكر أشهر قصيدة له وهي ناقتي يا ناقتي التي لاقت إعجاب الجماهير بشكل كبير ، ووصل عدد مشاهدي القصيدة على اليوتيوب حوالي ست ملايين مشاهد ، ويذكر أن فرقة أمريكية موسيقية غنت هذه القصيدة .

5. ياسر محمد التويجري : شاعر سعودي ، ولد في عام 1981 ، يلقب بمتنبي الشعر الحديث ، وفارس معركة عين جالوت وفولتير الجزيرة العربية ، وهو من أشهر الشعراء النبط في الخليج العربي ، يتميز بأسلوب جميل وممتع ، والكثير من قصائده ذات طابع قومي ، ويعتبر من شعراء الجرأة ، ويتميز باختياره لمواضيع مهمة في شعره ، شارك في العديد من المهرجانات الشعرية من أبرزها مهرجان الجنادرية ، وقام بالعديد من الأمسيات الشعرية ونذكر أهمها أمسية القاهرة التي أحدثت ضجة إعلامية في ذلك الوقت .

6. عبد الله محمد باشراحيل : رجل أعمال وشاعر سعودي ، له عدة مؤلفات ودواوين شعرية ، له عدة مشاركات في مهرجان الجنادرية ، وشارك بأمسيات شعرية في مهرجان الشعر العالمي بكولومبيا ، ومهرجان المتنبي في سويسرا ، حصل على العديد من الجوائز والأوسمة .

7. عبد الله بن زويبن الحربي : شاعر سعودي ، هو من أهم الشعراء في منطقة الخليج ، لقبت بشارع الخليج ، يتميز شعره بدقة الوصف وقوة المعنى .

8. عبد الله بن شايق القحطاني : شاعر سعودي ، ولد في عام 1960 وتوفي في عام 2014 ، يعتبر من أشهر شعراء المحاورة والنظم ، يذكر أنه توفي في حادث مروري على طريق الرياض – الطائف .

9. ابراهيم بن عبد الرحمن خفاجي : شاعر غنائي سعودي ، ولد في عام 1927 ، هو من كتب النشيد الوطني السعودي ، ولقب بشاعر نادي الهلال السعودي نسبة إلى قصيدته المشهورة عن نادي الهلال السعودي وهي هلال المجد ، غنى له الكثير من الفنانين من أبرزهم الفنان طلال المداح ومحمد عبده ، حصل على العديد من الجوائز والتكريم من أهمها ميدالية الاستحقاق من الدرجة الأولى سنة 1405 هـ عن كلمات النشيد الوطني السعودي ، وحصوله على وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى ، اعتزل الساحة الفنية بعد إنتاجه اوبريت عرايس المملكة .

10. مساعد الرشيدي : شاعر سعودي ، ولد في عام 1382 هـ ، شارك في العديد من المهرجانات والندوات الشعرية .

الجمعة، 25 مارس 2016

النثر السعودي ..

أولاً:
1 ينحصر النثر السعودي المعاصر في نوعين هما: 
أ فن القصة ب فن المقال، أما فن المسرحية فما زال في بداية ظهوره.
2 تفوق فن المقال على فن القصة عند الأدباء السعوديين.
3 شارك بعض الشعراءالسعوديين في كتابة المقال والقصة، مثل: عبدالقدوس الأنصاري ، محمد سعيد العامودي، طاهر زمخشري، سعد البواردي، حسن عبدالله القرشي.
4 أما القصاصون الآخرون فلم يعرف عنهم نظم الشعر إلا نادراً.
**************
1القصة
أول عمل قصصي سعودي هو قصة)التوأمان( لعبد القدوس الأنصاري.
تطور القصة السعودية: مرت القصة السعودية في تطورها بمرحلتين:
1 المرحلة الأولى
من تأسيس المملكة إلى نهاية الحرب العالمية الثانية أي من 1351 ه إلى 1365ه.
1 بدأت في هذه المرحلة كتابة القصة القصيرة، وهي قصيرة من حيث الحجم، لا من حيث الخصائص الفنية. / 2 تمثل قصة رامز التي كتبها، محمد سعيد العامودي بداية فن القصة، فقد نشرها 1355. )وهي قصة يتيم تربى في بيت خاله...(
تعليق على قصة رامز:
أ سميت قصة قصيرة لقصر حجمها، لكنها فيها تسلسل الأحداث كالرواية. /ب تفتقر إلى التركيز المطلوب في فن القصة القصيرة. )كما عرفنا في النقد(. /ج تفتقر إلى شمول الرواية وعمقها.
3 العيوب الفنية الكثيرة مثل:
أ الاعتماد على المصادفة /ب افتقارها إلى الاسلوب التصويري 
4 ولكن قصة رامز هذه تمثل عددا كبيرا من القصص التي ظهرت في هذه المرحلة من حيث:
أ المستوى الفني / ب التشابه في المضمون الاجتماعي / ج أسلوبها يقوم على دقة وإتقان اختيار الألفاظ الذي يعجب هواه الاساليب الرفيعة.
2 المرحلة الثانية 
ما بعد الحرب العالمية الثانية: من خصائص هذه المرحلة:
1 عودة الشباب السعودي الذي كان موفدا للتعليم خارج المملكة، مزودا بالثقافات المختلفة، ومنهم من أتقن اللغات الأجنبية.
2 زيادة صدور الصحف والمجلات الوطنية، ومجيء صحف ومجلات من البلاد العربية 
3 تأثر الكتاب السعوديين الجدد بالثقافات الجديدة، واطلاعهم الواسع على الأدب في البلاد العربية الأخرى، وقد ادركوا أن القصة بناء فني متكامل.
4 حامد دمنهوري هو رائد فن القصة الحديث في الأدب السعودي 1340/1385ه فقد درس في جامعات مصر، وأتقن اللغات الأجنبية، وعرف فن القصة، لأنه كان واسع الاطلاع على الأدب القصصي العربي والمترجم.
5 لم يكتب حامد دمنهوري غير روايتين:
أ )ثمن التضحية( 1379ه 2 )ومرت الأيام( 1383ه 
6 يعتمد حامد دمنهوري في أسلوب كتابته القصصي على )المنولوج الداخلي( وهو ما يسميه علماء النفس )الاستبطان كأسلوب جديد في معالجة القصة السعودية.
7 قصة ثمن التضحية: ومن مميزاته فيها:
أ استطاع أن يرسم البيئة الحجازية، والأسرة السعودية، والمجتمع الذي تعيش فيه هذه الأسرة /ب صور التطور الجديد الذي طرأ على هذه البيئة بعد الحرب العالمية الثانية. /ج بين العوامل الجديدة التي أدت إلى تغيير عقلية وحياة المثقفين، الذين اتصلوا بالتعليم الجامعي خارج بلادهم.. في كل المهن. /د صورت الرواية مشكلة اجتماعية ظهرت في هذه الفترة حيث تطلع الشباب المثقف جامعيا الى بنات مثقفات من بيئة أخرى ولكن بطل القصة يعاند قلبه ويضحي في سبيل الزواج بإحدى بنات وطنه، وهو بذلك يضرب مثلا رائعا على الواجب الوطني تجاه بنات بلده. /ه ويظهر في القصة صراع داخلي في نفس البطل، وذلك في مرحلتين:
الأولى: حين يرغب في السفر إلى مصر لا ستكمال تعليمه ويرفض أهله اكتفاء بوظيفة داخلية 
الثانية: الازمة العاطفية التي عاناها حين أحب)فائزة( أخت صديقه وقاوم هذا الحب إبقاؤه على زواجه من ابنة عمه)فاطمة(.
و كان يمكن للكاتب أن يرفع الصراع أكثر لو أنه لم يخضع لمنطق العقل، ولكن هذا هو طابع الاتزان الذي تتميز به الشخصيات العامة السعودية فانعكست على الشخصيات الروائية عند دمنهوري
8 وقد أدى الاستقرار السياسي والاقتصادي في المملكة في السنوات العشرين الأخيرة إلى ظهور قيم حديثة في الأخلاق والحكم والسياسة فعبر عنها الكتاب بأقلام جديدة وأصوات مختلفة. خصوصا وأن الصحف قد حملت عبء التعبير عن طموحات المجتمع الجديد وتياراته.
9 وفي هذا الجو الجديد ولدت القصة السعودية المعاصرة الفنية وهي:
أ تخلصت من الأسلوب السطحي / ب اتجهت إلى التصوير الإنساني / ج لم تتخل عن المضامين الاجتماعية / د تنوعت اتجاهاتها الفنية )الرومانسية/ الواقعي/ التاريخي/ ما يعتمد على الأسطورة(.
من هذه القصص الفنية:
)شبح من فلسطين، دعوة إلى الآخرة( لسعد البواردي.)عروس من القاهرة( لغالب أبي فرج )أرض بلا مطر( مجموعة قصصية لإبراهيم الناصر )التضحية(، )المتسولة( أمين الرويحي.
وتلاقي القصة السعودية المعاصرة إقبالاً من الكتاب السعودين وكذلك أسهمت المرأة في ذلك الفن.
**************
2المقالة
أولاً: المقالة من تأسيس المملكة إلى نهاية الحرب العالمية الثانية:
1 قبل تأسيس المملكة كانت المقالة مثل كل فنون الأدب النثرية: مليئة بالمحسنات البديعية المتكلفة، مع الأفكار التافهة، والأسلوب الضعيف.
2 وقبل تأسيس المملكة ظهرت المقالة حين ظهرت جريدة)القبلة( المتأثرة بأسلوب فؤاد الخطيب والكتاب المصريين والسوريين الذين عملوا فيها وتعتبر جريدة القبلة المدرسة الأولى التي علمت أبناء الحجاز والسعوديين عامة فن المقال الصحيح شكلا ومضمونا.
3 ثم جاءت صحيفة )أم القرى( التي شاركت )القبلة( في إرساء ونهضة هذا الفن.
4 ومن خصائص المقالة في هذا الفترة:
)أ( التحرر من الأسلوب القديم. )ب( اختيار موضوعات ذات أهمية للمجتمع العربي والإسلامي.
)ج( عرض الأفكار في وضوح وبساطة.
ثانياً: المقالة بعد الحرب العالمية الثانية:
)1( ظهرت مجموعة من الصحف السعودية فكان لأصحابها فضل كبير في نهضة الأدب السعودي عامة وفن المقالة خاصة، فقد استمر الأدباء الكبار يكتبون مقالاتهم كما تربي فيها جيل من الكتاب الناشئين.
)2( تنوعت المقالات: الدينية الأدبية النقدية الاجتماعية والسياسية.
)3( تتلمذ كثير من كتاب المقالة الجدد على أساليب كتاب المقال في الوطن العربي.
أمثال: الزيات المازني العقاد طه حسين وغيرهم.
)4( المقالة الدينية: احتلت دوراً بارزاً، وكانت تدور حول دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب. ومن أشهر كتاب المقالة الدينية:
)أ( محمد أحمد باشميل: وقد جمع مقالاته وأحاديثه الإذاعية في كتب خاصة )لهيب الصراحة يحرق المغالطات، صراع مع الباطل(. )ب( أحمد عبدالغفور العطار: وهو من الأدباء الذين تحدثوا عن الإسلام وأسرار الشريعة الإسلامية في قضايا العبادات والمعاملات ومن مميزات مقالاته:
1 اتساع الأفق. 2 قبول ارائه وأفكاره عند عامة المسلمين. 3 آل الشيخ: تولى بعضهم كتابة المقالة الدينية، ومنهم )حسن آل الشيخ( وزير التعليم العالي رحمه الله وقد جمعها في كتاب.
**************
المقالة الأدبية والنقدية:
1 نالت اهتمام الكثير من الأدباء ففيها مجال واسع لبسط آراء الأدباء والنقاد وعرض مناظراتهم مع خصومهم وآرائهم حول الشعر والبلاغة وقضية اللغة الفصحى والعامية.
2 شارك الأدباء السعوديون أدباء البلاد في المناقشات لأنهم لم يكونوا منعزلين عن التيارات الأدبية التي ظهرت في الوطن العربي.
3 ومن هؤلاء حسين سرحان، الذي يشارك العقاد فيما أثاره عن ارتباط الأدب بالحياة مدركا قضية التقليد التي كان يعاني منها الأدب السعودي.

عوامل ازدهار الادب السعودي ...


ملخص عوامل ازدهار الادب السعودي
عوامل ازدهار الأدب السعودي .
لقد نهض الأدب السعودي منذ بدء دعوة الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب وحتي اليوم نتيجة لعدة عوامل أسهمت في رفع مستواه الفكري والفني ، وتطور الشكل شكلاًً ومضموناً ومن أهم هذه العوامل : -
1- التعليم : التعليم فبل تأسيس المملكة كان يقوم على الكتاتيب ، وحلقات الدين في المساجد والمدارس الأهلية . 
التعليم منذ تأسيس المملكة : 
( 1 ) بدأ التعليم النظامي في عهد الملك عبد العزيز . ( 2 ) انتشر في المدن والبوادي والهجر . ( 3 ) أنشئت الجامعات وعمت المدارس . 
أثر التعليم في نهضة الأدب : 
( 1) إثراء الحركة الأدبية . ( 2 ) الإبداع في فنون الشعر والنثر . ( 3 ) إقبال المتعلمين على قراءة الأدب ونقده . ( 4 ) الاتصال بأدب العصور العربية المزدهرة . ( 5 ) تعدي ذلك الاتصال بما أنتجته قرائح الأدباء في العالم .
2- المطابع والمكتبات : 
( المطابع ) 
( 1 ) قامت كوسيلة - فعالة لمتابعة ونشر ما يحقق من التراث . 
( 2 ) طبع ما يؤلف من الكتب والمترجمات -( 3 ) تشجيع الأدباء ونشر إنتاجهم . 
( المكتبات ) 
( 1 ) كان لا بد من ظهور المكتبات لتستوعب كل ما يؤلف أو يترجم أو يحقق من الكتب التي تطبع . 
( 2 ) من أهم المكتبات الحرم المكي ، ومكتبة ( عارف حكمت ) بالمدينة . 
( 3 ) إنشاء المكتبة العامة بالرياض ومن أهمها مكتبة الملك فهد الوطنية ، ومكتبات الجامعات والمدارس . 
( 4 ) وقد أنشئت مكتبة الملك عبد العزيز الوطنية ، ومكتبات سمعية وصوتية متعددة .
( 5 ) صارت للمكتبات إدارة كبري تتبع وزارة المعارف . 
أثر المكتبات في نهضة الأدب :
( 1 ) تمكين القراء من الاطلاع على كتب التراث . ( 2 ) ارتادها كل أديب أو متطلع للأدب ( 3 ) أمدت الشعراء والأدباء بالكتب ودواوين الشعر (4)غدت مناراً فكرياً وثقافياً . 
3- وسائل الأعلام : 
1- الصحافة : 
( 1 ) للصحافة دور باز في نهضة الشعر والنثر . 
( 2 ) بدأت بالتخلص من الأفكار التافهة والأساليب الركيكة على يد الشيخ فؤاد الخطيب في صحيفة ( القبلة ) ثم في صحيفة ( أم القرى ) . 
( 3 ) كانت هاتان الصحيفتان مدرسة للأدب والكتابة والفكر . ( 4 ) ظهرت صحف ومجلات كثيرة منها ( المنهل ) . 
(5) تميزت الصياغة الصحفية بالرقي والوضوح.
2- الإذاعة والتلفاز : 
( 1 ) اهتمت بالأدب والأدباء ن وسجلت أمسيات وندوات أدبية متميزة . ( 2 ) للتلفاز دور هام في نقل وقائع الملتقيات والمناسبات الأدبية إلي الناس . 
4- الاتصال بالأدباء السعوديين بغيرهم : - 
أفاد اتصال الشعراء والكتاب السعوديين بإخوانهم الأدباء في الوطن العربي كثيرا ً وتم هذا عن طريق : 
1- الاتصال المباشر عن طريق الصداقات واللقاء والزيارات بين الأدباء السعوديين وأدباء البلاد العربية الأخرى . 
2- عن طريق قراءة الإنتاج الأدبي ودراسته على مهل ... ونقده على معرفة ودراسة فظهرت مشاركات ومساجلات . 
4- شمل ذلك الأدب العربي و الآداب العالمية .
أثره اتصال الأدباء السعوديين بغيرهم : تنوعت أجناس الأدب السعودي وتعددت اتجاهاته الفنية . 5- النوادي الأدبية : * هي نوادٍ تهتم بالجوانب الفكرية والثقافية عامة ، والجانب الأدبي خاصة . * أقيمت في المدن الكبرى * تولت إقامة المحاضرات والندوات والأمسيات الشعرية والقصصية ، ونشر أعمال الأدباء وإنتاجهم الفني * دورها : عرفت بالأدباء الشباب ، فتناول أدبهم كبار النقاد بالدراسة والتحليل ، مما أدى إلى رقي إنتاجهم وتطوره

غازي عبد الرحمن القصيبي

تعليمه
قضى في الأحساء سنوات عمره الأولى، ثم انتقل بعدها إلى المنامة بالبحرين ليدرس فيها مراحل التعليم. نال ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة ثم تحصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا التي لم يكن يريد الدراسة بها, بل كان يريد دراسة "القانون الدولي" في جامعة أخرى من جامعات أمريكا، وبالفعل، حصل على عدد من القبولات في جامعات عدة، ولكن لمرض أخيه نبيل، اضطر إلى الانتقال إلى جواره والدراسة في جنوب كاليفورنيا، وبالتحديد في لوس أنجلوس، ولم يجد التخصص المطلوب فيها، فاضطر إلى دراسة "العلاقات الدولية" أما الدكتوراة ففي العلاقات الدولية من جامعة لندن والتي كانت رسالتها فيها حول اليمن كما أوضح ذلك في كتابه الشهير "حياةٌ في الإدارة".
حياته العملية
المناصب التي تولاها
أستاذ مساعد في كلية التجارة بجامعة الملك سعود في الرياض 1965 / 1385هـ
عمل مستشار قانوني في مكاتب استشارية وفي وزارة الدفاع والطيران ووزارة المالية ومعهد الإدارة العامة.
عميد كلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود 1971 / 1391هـ.
مدير المؤسسة العامة للسكك الحديدية 1973 / 1393 هـ.
وزير الصناعة والكهرباء 1976 / 1396 هـ.
وزير الصحة 1982 / 1402هـ
سفير السعودية لدى البحرين 1984 / 1404 هـ.
سفير السعودية لدى بريطانيا 1992 / 1412هـ.
وزير المياه والكهرباء 2003 / 1423هـ.
وزير العمل 2005 / 1425 هـ.
أدبه ومؤلفاته
القصيبي شاعر له إنتاجات في فن الرواية والقصة، مثل شقة الحرية ودنسكو وأبو شلاخ البرمائي والعصفورية و"سبعة" وسعادة السفير و الجنيّة، و "العودة سائحاً إلى كاليفورنيا" و "هما" و "حكاية حب" و "رجل جاء وذهب" آخر أعماله كانت أقصوصة ألزهايمر التي نشرت بعد وفاته. أما في الشعر فلديه دواوين "معركة بلا راية" و"أشعار من جزائر اللؤلؤ" و"للشهداء" و"حديقة الغروب". وله إسهامات صحافية متنوعة أشهرها سلسلة مقالات في عين العاصفة التي نُشرَت في جريدة الشرق الأوسط إبان حرب الخليج الثانية كما أن له مؤلفات أخرى في التنمية والسياسة وغيرها منها التنمية، الأسئلة الكبرى وعن هذا وذاك وباي باي لندن ومقالات أخرى الأسطورة ديانا و100 من أقوالي غير المأثورة وثورة في السنة النبوية وحتى لا تكون فتنة.
ذكره معلمه والأديب الراحل عبد الله بن محمد الطائي ضمن الشعراء المجددين في كتابة (دراسات عن الخليج العربي) قائلا:
"أخط اسم غازي القصيبي، وأشعر أن قلبي يقول ها أنت أمام مدخل مدينة المجددين، وأطلقت عليه عندما أصدر ديوانه أشعار من جزائر اللؤلؤ الدم الجديد، وكان فعلا دما جديدا سمعناه يهتف بالشعر في الستينيات، ولم يقف، بل سار مصعدا، يجدد في أسلوب شعره، وألفاظه ومواضيعه".
يعد كتاب حياة في الإدارة أشهر ما نشر له، وتناول سيرته الوظيفية وتجربته الإدارية حتى تعيينه سفيراً في لندن. وقد وصل عدد مؤلفاته إلى أكثر من ستين مؤلفاً. له أشعار لطيفة ومتنوعة ورواية سلمى
ترجم كتاب للمؤلف ايريك هوفر باسم المؤمن الصادق.

منح وسام الكويت ذو الوشاح من الطبقة الممتازة 1992
منح وسام الملك عبد العزيز وعدداً من الأوسمة الرفيعة من دول عربية وعالمية.
لديه اهتمامات اجتماعية مثل عضويته في جمعية الأطفال المعوقين السعودية حيث كان أحد مؤسسيها وكان عضواً فعالاً في مجالس وهيئات حكومية.
صاحب فكرة تأسيس جمعية الأطفال المعاقين بالمملكة العربية السعودية .
يعمل بلا مرتب في آخر 30 سنه من حياته حيث تم تحويل مرتباته إلى جمعية الأطفال المعاقين
== سيرته الكاملة == في بيئة "مشبعة بالكآبة"، كما يصفها محور هذه السيرة، كانت ولادته، التي وافقت اليوم الثاني من شهر مارس عام 1940، ذلك الجو الكئيب كانت له مسبباته، فبعد تسعة أشهر من ولادة (غازي) توفيت والدته، وقبل ولادته بقليل كان جده لوالدته قد توفي أيضا، وإلى جانب هذا كله كان بلا أقران أو أطفال بعمره يؤنسونه. في ذلك الجو، يقول غازي، "ترعرعت متأرجحا بين قطبين أولهما أبي وكان يتسم بالشدة والصرامة (كان الخروج إلى الشارع محرّما على سبيل المثال)، وثانيهما جدتي لأمي، وكانت تتصف بالحنان المفرط والشفقة المتناهية على (الصغير اليتيم)". ولكن، لم يكن لوجود هذين المعسكرين، في حياة غازي الطفل، تأثير سلبي كما قد يُتوقع، بل خرج من ذلك المأزق بمبدأ إداري يجزم بأن "السلطة بلا حزم، تؤدي إلى تسيب خطر، وأن الحزم، بلا رحمة، يؤدي إلى طغيان أشد خطورة", هذا المبدأ، الذي عايشه غازي الطفل، طبقه غازي المدير وغازي الوزير وغازي السفير أيضا، فكان على ما يبدو، سببا في نجاحاته المتواصلة في المجال الإداري. إلا أننا لا ندري بالضبط، ماذا كان أثر تلك النشأة لدى غازي الأديب.
على أي حال، لم يستمر جو الكآبة ذاك، ولم تستبد به العزلة طويلاً، بل ساعدته المدرسة على أن يتحرر من تلك الصبغة التي نشأ بها، ليجد نفسه مع الدراسة، بين أصدقاء متعددون ووسط صحبة جميلة.
في المنامة, كانت بداية مشواره الدراسي، حتى أنهى الثانوية، ثم حزم حقائبه نحو مصر، وإلى القاهرة بالتحديد، وفي جامعتها انتظم في كلية الحقوق، وبعد أن أنهى فترة الدراسة هناك، والتي يصفها بأنها "غنية بلا حدود" - ويبدو أنها كذلك بالفعل إذ (يُقال) أن رواية "شقة الحرية" التي كتبها، والتي كانت هي الأخرى غنية بلا حدود، تحكي التجربة الواقعية لغازي أثناء دراسته في القاهرة -.
بعد ذلك، عاد إلى السعودية يحمل معه شهادة البكالوريوس في القانون، وكان في تخطيطه أن يواصل دراسته في الخارج، وأصرّ على ذلك رغم العروض الوظيفية الحكومية التي وصلته، وكان أهمّها عرضا يكون بموجبه مديرا عاما للإدارة القانونية في وزارة البترول والثروة المعدنية والتي كان يحمل حقيبتها آنذاك عبد الله الطريقي، إلا أنه رفضه مقدما طموح مواصلة الدراسة على ما سواه. وكان أباه حينها قد عرض عليه الدخول في التجارة، معه ومع إخوته، إلا أنه اعتذر من أبيه عن ذلك أيضا، فما كان من الأب "شديد الاحترام لاستقلال أولاده" كما يصفه ابنه، إلا أن يقدّر هذه الرغبة، بل ويساعده عبر وساطاته بتدبير أمر ابتعاثه الحكومي إلى الخارج، وهذا ما تم.
وفي 1962، ونحو لوس أنجلوس في الولايات المتحدة الأميركية، كانت الوجهة هذه المرة، وفي جامعة جنوب كاليفورنيا العريقة، قضى ثلاث سنوات تتوّجت بحصوله على درجة الماجستير في العلاقات الدولية.
وفي أميركا وأثناء دراسة الماجستير، جرّب غازي منصبا إداريا للمرة الأولى، وذلك بعد فوزه "بأغلبية ساحقة" في انتخابات جمعية الطلاب العرب في الجامعة، وبعد رئاسته لها بأشهر أصبحت الجمعية ذات نشاط خلاق، بعد أن كانت الفرقة سمتها نظرا للوضع الذي كان يعيشه العالم العربي آنذاك والذي يؤثر بالطبع على أحوال الطلاب العرب.
"العودة إلى الوطن، والعمل استاذا جامعيا ثم إكمال الدراسة والحصول على الدكتوراه بعد فترة عملية"، كان قرار غازي من بين خيارات عدة، فعاد إلى الرياض عام 1964، وإلى جامعتها (جامعة الملك سعود حاليا) تقدّم آملا بالتدريس الجامعي في كلية التجارة (إدارة الاعمال حاليا)، ولكن السنة الدراسية كانت قد بدأت قبل وصوله، ما جعل أمله يتأجل قليلا حتى السنة التالية، وفي تلك الأثناء، قضى غازي ساعات عمله اليومية في مكتبة الكلية (بلا عمل رسمي)، وقبيل فترة الامتحانات الجامعية جاء الفرج، حاملا معه مكتباً متواضعاً ومهمة عملية، لم تكن سوى لصق صور الطلاب على استمارات الامتحان ! وقام حامل الماجستير في العلاقات الدولية بتلك المهمة عن طيب خاطر.
وقبل بدء السنة التالية، طلب منه عميد الكلية أن يجهّز نفسه لتدريس مادتي مبادئ القانون ومبادئ الإدارة العامة، إلا أنه وقبيل بدء الدراسة فوجئ الأستاذ الجامعي الجديد بأنه عضو في لجنة السلام السعودية – اليمنية، التي نصت عليها اتفاقية جدة لإنهاء الحرب الأهلية في اليمن، وكان أن رشح اسمه كمستشار قانوني في الجانب السعودي من اللجنة، دون علمه، ليأتي أمر الملك فيصل باعتماد أسماء أعضاء اللجنة، فلم يكن هناك بدّ من الانصياع لهكذا عضوية. ومع أوائل العام 1966 كانت مهمة اللجنة قد انتهت ليعود المستشار القانوني السياسي إلى أروقة الجامعة، وكلف حينها بتدريس سبع مواد مختلفة. وفي 1967 غادر نحو لندن، ليحضّر الدكتوراه هناك، وكتب رسالته حول حرب اليمن، ثم عاد إلى الرياض في 1971، ولكنه قد أصبح (الدكتور) غازي، ليبدأ مشواره العملي، ويصل إلى مجلس الوزراء بعد أربع سنوات في التشكيل الوزاري الذي صدر عام 1975 م.
الأستاذ الجامعي والوزير والسفير
مع بداية العام 1971 عاد الدكتور غازي القصيبي للعمل في الجامعة بعد أن حصل على درجة الدكتوراه من لندن في المملكة المتحدة، وأدار بعد عودته بقليل مكتبا للاستشارات القانونية كان يعود لأحد أصدقاءه، ومن خلال هذه التجربة التي يعترف الدكتور غازي بأنه لم يوفق فيها تجاريا، يبدو أنه وفق بشأن آخر، وهو التعرف على طبيعة المجتمع السعودي بشكلٍ أقرب من خلال تعامله مع زبائن المكتب.
في تلك الفترة أيضا كانت الفرصة قد سنحت للكتابة بشكل نصف شهري في جريدة الرياض، مع إعداد برنامج تلفزيوني أسبوعي يتابع المستجدات في العلاقات الدولية، وكان لظهوره الإعلامي دور في ترسيخ هذا الاسم في ذاكرة العامة. وفي تلك الأثناء كذلك شارك القصيبي مع مجموعة لجان حكومية كانت بحاجة لمستشارين قانونيين ومفاوضين مؤهلين، من ضمنها لجان في وزارة الدفاع والطيران ولجان في وزارة المالية والاقتصاد الوطني وغيرها.
في تلك الحقبة من بداية المشوار العملي الحقيقي، كان لابد وأن يكون لبزوغ هذا الاسم ثمن، وكان كذلك بالفعل إذ انطلقت أقاويل حول "عاشق الأضواء" و"عاشق الظهور"، ويعلق الدكتور غازي على ذلك بالقول: "تعلمت في تلك الأيام ولم أنس قط، أنه إذا كان ثمن الفشل باهضا، فللنجاح بدوره ثمنه المرتفع... أعزو السبب – لظهور هذه الأقاويل- إلى نزعة فطرية في نفوس البشر، تنفر من الإنسان المختلف، الإنسان الذي لا يتصرف كما يتصرفون".
وبعد أقل من عام، كان على الأستاذ الجامعي أن يتحول عميدا لكلية التجارة وهو المنصب الذي رفضه إلا بشرط هو ألا يستمر في المنصب أكثر من عامين غير قابلة للتجديد، فكانت الموافقة على شرطه هذا إلى جانب شروط أخرى رحب بها مدير الجامعة. وبدأت تنمو الإصلاحات في الكلية ونظامها وسياستها بشكلٍ مستمر وبنشاط لا يتوقف. حتى عاد أستاذا جامعيا بعد عامين.
وفي 1973، كان القرار الهام، الانتقال من الحياة الأكاديمية إلى الخدمة العامة، في المؤسسة العامة للسكة الحديدية، وكان سبق أن عرض عليه الأمير نايف وزير الداخلية أن يعمل مديرا عاما للجوازات والجنسية، ولكنه رفض، أما إدارةمؤسسة السكة الحديدية "فأثارت شهية الإداري الذي ولد داخل الأكاديمي"، على حد وصف الدكتور غازي.
و قبل أن يتضح له أنه بدأ شيئا فشيئا يتحول إلى "وزير تحت التمرين"، كان قد التقى مرات عدة مع الأمير فهد (آنذاك)، حتى أنه شرح له في إحدى المرات فلسفة المملكة التنموية، وكأن ذاك درس للطالب النجيب لينتقل نحو مجلس الوزراء، وهذا ما حدث بالفعل في عام 1975، ضمن التشكيل الوزاري الجديد، إذ عُيّن وزيرا لوزارة الصناعة والكهرباء، ويذكر المواطن من ذلك الجيل أن الكهرباء حينها دخلت كل منزل أو على الأقل غالبية المنازل في السعودية وخلال فترة وجيزة، كذلك كان من أهم إنجازات تلك الفترة نشوء شركة "سابك" عملاق البتروكيماويات السعودي. وكانت قد ظهرت آنذاك العلامة المميزة لـ غازي القصيبي: الزيارات المفاجئة.
يعترف غازي الوزير، أنه لم يكن بوسعه تحقيق ما حققه لولا "الحظوة" التي نالها لدى القيادة السياسية للبلد، وهذه الحظوة لم تكن بالطبع لتأتي من فراغ، وتوطدت أكثر مع الأمير فهد، ولي العهد. وفي يوم من أواخر العام 1981، كان الأمير فهد قد قرر تعيين غازي وزيرا للصحة، وهو ما تم بعد تولي الملك فهد مقاليد الحكم عام 1982، ويقول الوزير الجديد، حينها، في هذا الشأن: "كانت ثقة الملك المطلقة، التي عبر عنها شخصيا وفي أكثر من وسيلة ومناسبة، هي سلاحي الأول والأخير في معارك وزارة الصحة"، وفي تلك الوزارة كانت التغيرات حثيثة ومتلاحقة، نحو الأفضل بالطبع، ظهر غازي في تلك التغيرات كإنسان أكثر من كونه وزير أو إداري، وربما كان لطبيعة العمل الإنساني في وزارة الصحة دور كبير في هذا.
كان من الأمثلة على ذلك، إنشاء جمعية أصدقاء المرضى، إنشاء برنامج يقوم على إهداء والدي كل طفل يولد في مستشفيات الوزارة، صورة لوليدهم بعد ولادته مباشرة، مع قاموس للأسماء العربية ! هذا فضلا عن تعزيز عملية التبرع بالدم وبث ثقافتها وتحفيز المواطنين نحوها، كذلك ظهرت لمسات روحانية كتعليق آيات من القرآن داخل المستشفيات وتوزيع المصاحف على المرضى المنومين.
ولكن الأكيد، أنه ومع كل تلك النجاحات التي ما زالت آثار نتائجها باقية حتى اليوم، لم تكن النهاية سعيدة ! إذ صدر أمر ملكي بإعفاء الوزير القصيبي من وزارة الصحة، وكان ذلك في أواسط عام 1984، يقول غازي عن الإعفاء أنه كان "دراما إنسانية معقدة"، وكانت قصيدة (سيف الدولة الحمداني) قد دقت الوتد الأخير (أو هي كل الأوتاد) في العلاقة الودية بين الوزير ورئيسه في مجلس الوزراء الملك فهد، فكان الإعفاء.
وبعد شهر واحد فقط، صدر تعيينه سفيرا للملكة في دولة البحرين، بناءً على رغبته، وبقي كذلك لثماني سنوات، حتى صدر قرار تعيينه –بعد استشارته- سفيرا للمملكة في بريطانيا، وظل هناك طوال إحدى عشرة سنة، ليعود من السلك الدبلوماسي نحو الوزارة، وزيرا للمياه ثم المياه والكهرباء بعد أن دمجتا في وزارة واحدة، لينتقل مؤخرا نحو وزارة العمل، التي ما زالت ترضخ للمُصلح، وإن لم يتبق إلا قليل من درب الخروج من الأزمة.
غازي الشاعر والروائي والكاتب
كان لغازي ميول أدبية جادة، ترجمها عبر دواوين أشعار كثيرة، وروايات أكثر، وربما يعدّ بسببها أحد أشهر الأدباء في السعودية، ويظل رمزا أو نموذجا جيدا لدى الشباب منهم، وكالعادة، فالمبدعين لابد وأن تحاصرهم نظرات الشك، وتلقى إليهم تهم لها أول لكنها بلا آخر، لا سيما وأن متذوقي الأدب قلة، ومحبي حديث الوعاظ المتحمّسين غالبية، وابتدأت تلك المشاحنات من جانب الوعاظ مع إصداره لديوانه الشعري الثالث "معركة بلا راية" عام 1970، إذ ساروا في وفود وعلى مدى أسابيع عدة، نحو الملك فيصل لمطالبته بمنع الديوان من التداول، وتأديب الشاعر، فأحال الملك فيصل، الديوان، لمستشاريه ليطلعوا عليه ويأتوه بالنتيجة، فكان أن رأى المستشارون أنه ديوان شعر عادي لا يختلف عن اي ديوان شعر عربي آخر، إلا أن الضجة لم تتوقف حول الديوان واستمرت الوفود بالتقادم للملك فيصل، فما كان منه سوى أن شكل لجنة ضمت وزير العدل ووزير المعارف ووزير الحج والأوقاف، لدراسة الديوان أو محاكمته بالأصح، وانتهت اللجنة إلى أن ليس في الديوان ما يمس الدين أو الخلق، ولا تمر هذه الحادثة في ذهن القصيبي إلا ويتذكر موقف الملك عبد الله بن عبد العزيز من هذه القضية، إذ يقول غازي: "سمعت من أحد المقربين إليه أنه اتخذ خلال الأزمة موقفا نبيلا وحث الملك فيصل على عدم الاستجابة إلى مطالب الغاضبين المتشنجة".
فيما بعد توالت الإصدارات بين دواوين الشعر والروايات والكتب الفكرية، ومن دواوينه الشعرية : صوت من الخليج، الأشج، اللون عن الأوراد، أشعار من جزائر اللؤلؤ، سحيم، وللشهداء. ومن رواياته شقة الحرية، العصفورية، سبعة،هما، سعادة السفير، دنسكو، سلمى، أبو شلاخ البرمائي، وآخر إصداراته في الرواية : الجنية. وفي المجال الفكري له من المؤلفات : التنمية، الأسئلة الكبرى، الغزو الثفافي، أمريكا والسعودية، ثورة في السنة النبوية، والكتاب الذي وثق فيه سيرته الإدارية والذي حقق مبيعات عالية :حياة في الإدارة وكذلك كتاب (الوزير المرافق) الذي وثق فيه سيرته كمسؤول في وزارة من خلال بعثات الوفود الرسمية ومرافقته للضيوف الرسميين .
وأحدثت معظم مؤلفات الشاعر والروائي والمفكر غازي القصيبي ضجة كبرى حال طبعها، وكثير منها مُنع من التداول في السعودية لا سيما الروايات، ولا يزال فيها ما هو ممنوع حتى هذه اللحظة.
وعلى المستوى الروائي يكاد يُجمع المهتمين بأن روايتي شقة الحرية والعصفورية، هما أهم وأفضل وأشهر ما كتب القصيبي، في حين احتفظ ديوان معركة بلا راية بمرتبته المتقدمة بين دواوين الشعر الأخرى، وفي المؤلفات الأخرى، يبقى حياة في الإدارة واحدا من الكتب التي حققت انتشارا كبيرا رغم أن ثقافة القراءة كانت شبه معدومة حينها في المجتمع (نشر الكتاب عام 1998 وهو عام بائس في التاريخ السعودي انخفض فيه سعر برميل النفط إلى أقل من 10 دولارات).
ولا يزال غازي منذ البدء متواصلا مع المشهد الثقافي السعودي عبر إصداراته شبه السنوية، وأثار ضجة أخرى مؤخرا عندما قدّم لرواية (بنات الرياض) للروائية السعودية رجاء الصانع، وهي الرواية التي تواجه مصيرا يكاد يقترب من مصير معركة بلا راية عند صدوره.
وفي الشأن الأدبي، لا تخلو سيرة غازي الوزير من مواقف طريفة تسبب بها غازي الأديب، إذ يروي القصيبي أنه في أحد الأيام إبان وزارته في الكهرباء والصناعة حصل انقطاع للكهرباء في أحد أحياء الرياض، وكان القصيبي يذهب إلى مقر الشركة ويتلقي الشكاوى الهاتفية مع موظفي السنترال كلما حدث انقطاع، فلما كان ذاك اليوم، وأثناء تلقيه للاتصالات على سنترال الشركة، حادثه مواطن غاضب قائلا: "قل لوزيركم الشاعر أنه لو ترك شعره واهتم بعمله لما انقطعت الكهرباء عن الرياض"، يقول غازي، " فقلت له ببساطة: شكرا.. وصلت الرسالة! فقال: ماذا تعني؟ قلت: أنا الوزير ! قال: أحلف بالله! فقلت: والله. وكانت هناك لحظة صمت في الجانب الآخر قبل أن تهوي السماعة".
ودارت نزاعات فكرية ثقافية بين غازي ومجموعة من الصحويين في أواسط التسعينات، حولها الصحويون من اختلافات إلى خلافات، ووصلوا فيها إلى مراحل متقدمة من الطعن في غازي عبر المنشورات والمنابر وأشرطة الكاسيت، فأصدر غازي حينها كتابا بعنوان "حتى لا تكون فتنة" وهو بمثابة الرسالة، يوجهها نحو من جعلوا أنفسهم خصوما له، وأشهرهم ناصر العمر وسلمان العودة، وانتهت تلك المرحلة بسلام.
ورغم أن البعض يرى أدب غازي متطرفا نحو اليسار، إلا أن لآخرين رأيهم بأنه متطرفا لليمين، لا سيما في أدبياته الأخيرة، وخصوصا قصيدة الشهداء (نص قصيدة الشهداء)، التي مجّد فيها غازي للعمليات الانتحارية (في فلسطين) قبل نحو ثلاث سنوات، وأشاع بعضهم حينها أنها كانت سببا لتدهور علاقاته الدبلوماسية في بريطانيا، فكان أن نقل من السفارة عائدا إلى الوزارة، وذلك بعد نحو عام من نشر القصيدة.
وهنا يستشهد القصيبي بقول الأديب السوري محمد الماغوط: "ما من موهبة تمر بدون عقاب" ويضيف عليها: "وما من موقف يمر بلا ثمن !".
وفاته
توفي عن عمر يناهز السبعين عامًا في يوم الأحد 5 رمضان 1431 هـ الموافق 15 أغسطس 2010 الساعة العاشرة صباحًا في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض بعد معاناة طويلة مع المرض